
بين فائض الأخبار وغياب القيمة المضافة:
في زمن تتسارع فيه الأخبار إلى حدّ الاختناق، لم يعد السؤال:
- ماذا نغطي؟
بل:
- لماذا نغطي أصلًا؟
لقد أصبح المشهد الإعلامي العالمي، وخصوصًا فيما يتعلق بالحروب والصراعات الكبرى، محاطًا بفيضٍ هائل من التغطيات اللحظية، إلى درجة أن الخبر ذاته فقد جزءًا كبيرًا من قيمته الإخبارية، لأن كل ما يُقال يُقال بالفعل، وبشكلٍ أوسع وأسرع وأغزر مما يمكن لأي منصة محدودة الإمكانات أن تضيفه...
من هنا راجعنا بشكل مقصود ومدروس عن النشر اللحظية للاخبار ومشينا بالتحليل السياسي والعسكري لأي خبر بسياقات استراتيجية ...
اما لماذا ولا اقول هنا توقفنا عن نشر الأخبار العاجلة، بل تراجع زخمنا فذلك يعود لسببين:
أولًا:
فائض التغطية وغياب التفرد
حين تتكفل فضائيات العالم الكبرى بتغطية حدثٍ ما على مدار الساعة، مدعومة بفرق ميدانية، ومراسلين، وتحليلات سياسية واستراتيجية متقدمة، يصبح من الصعب جدًا على أي وسيلة إعلامية أخرى أن تقدم قيمة إضافية حقيقية، لان الإصرار على إعادة نشر نفس الخبر، بنفس الصياغة أو حتى بصياغة مختلفة قليلًا، لا يضيف للمتلقي معرفة جديدة، بل يساهم في إغراقه في دوامة من التكرار...
لذا وجدنا ان فكرة "التجديد مع القيمة المضافة" خيارًا مهنيًا وأخلاقيًا في آن واحد، بمعنى أن يكون مجرد ناقل للخبر، بل نحن نتعامل معه من خلال القراءة التحليلية على أنه مُنتج للمعنى...
ثانيًا:
بعد أن عرف العالم كله نقطتان :
- التفاوض الغير علني بين الامريكان والكيان من جهة وإيران من جهة ولو كان هذا غير مباشر وعبر وسطاء، وبذا ترسخ لدينا ماكنا نقوله أن العرب لاسيما الخليجيون منهم دفعوا و سيدفعوا الفاتورة الأقسى و الأقصى، وان الحرب بكليتها إنما هي في إطار إعادة رسم ملامح المنطقة كاملة، وإعادة توزيع مناطق النفوذ، ومعه إعادة رسم موازين القوى العالمية...
- بعد أن انتصرت أيران عمليا على كل من الامريكان والكيان اللذان لم يستطيعوا إسقاطها أو إخضاعها وهذا يعني اياما سوداء سيعيشها العرب والعربان في ظل غزو فارسي على وقع هزيمة الشيطان الأكبر، وستمارس الكبرة والتكبر على رؤوس الأشهاد