--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين حق الدفاع وواجب الدولة… حدود الشرعية حين تختلط الأرض بالنفس

Salah Kirata • ١٥‏/٥‏/٢٠٢٦

34293.png

بين حق الدفاع وواجب الدولة…
 حدود الشرعية حين تختلط الأرض بالنفس:

في لحظات الاضطراب التي تعصف بالأوطان، تتعرّى المفاهيم من زينتها النظرية، وتعود إلى جوهرها الأول: 
- من يملك الحق؟..
- ومن يحدد الباطل؟..
-  وهل تبقى القوانين كما هي حين تختل الموازين، أم أن الواقع يعيد صياغة المعنى نفسه تحت ضغط النار والخوف والانقسام؟

في هذا السياق، يبرز مفهوم الدفاع عن النفس باعتباره من أكثر الحقوق رسوخاً في الشرائع المنزلة والقوانين الوضعية على حد سواء، فهو ليس ترفاً قانونياً، بل أصل من أصول البقاء الإنساني، غير أن هذا الحق، حين ينتقل من الفرد إلى الجماعة، ومن الخاص إلى العام، يتسع ليصبح مفهوماً مركباً: الدفاع عن الأرض والعرض، وهو في جوهره ليس مجرد امتداد للدفاع عن النفس، بل هو حالة تطابق معها في السياق الوطني، حيث يصبح الإنسان جزءاً من كيان أوسع، ويغدو تهديد الوطن تهديداً مباشراً لذاته ووجوده...

لكن هذا الامتداد لا يمكن أن يُترك بلا ضوابط، فحين يتحول الحق إلى واجب، يصبح التخلي عنه في لحظة الخطر ليس مجرد تقصير، بل قد يرقى إلى مستوى الخيانة في المفهوم القانوني والعسكري، خصوصاً في سياق المؤسسات النظامية التي تقوم على الانضباط والالتزام، فالجندي، أو المكلف بواجب حماية الوطن، لا يقف في منطقة اختيار أخلاقي فقط، بل في منطقة التزام صارم، قد تترتب عليه محاكم ميدانية في حال الانهيار المتعمد أو التخلي المقصود عن المسؤولية...

ومع ذلك، تبقى الإشكالية الكبرى في لحظة الحقيقة وهي:
- من يحدد الحقيقة ذاتها؟..

ففي أوقات الفوضى، قد تختل الموازين، وقد يُرى الفعل الصحيح خطأً، والخطأ صحيحاً، لا لأن القيم تغيرت، بل لأن زاوية الرؤية نفسها تشوهت تحت ضغط الأحداث، هنا يصبح التاريخ نفسه شاهداً متأخراً، لا يحكم في اللحظة بل بعد انقشاع الغبار، ومن دافع في لحظة اقتناع تام بأنه يدافع عن نفسه وأرضه وعرضه، لا يمكن محاكمته أخلاقياً أو تاريخياً بمعايير لحظة مضطربة، لأن النوايا في سياقها الكامل ليست تفصيلاً ثانوياً، بل جوهر الفعل ذاته...

لكن في المقابل، لا بد من وضع حدٍّ فاصل لا لبس فيه:
فالدفاع المشروع لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للتجاوز، ولا إلى بوابة لتفريغ العنف خارج حدوده الأخلاقية والقانونية، فحين يُستخدم هذا الحق بشكل متعسف، أو حين يُستدعى لتبرير الإفراط في القوة، أو حين يُستند فيه إلى تدخل خارجي أو يُفتح الباب له ليصبح شريكاً في القرار الداخلي، فإننا لا نكون أمام دفاع عن وطن، بل أمام انحراف خطير في معنى الوطن ذاته...
وكذا :
فإن من يتجاوز حدود الحق المشروع، ويتخذ من شعار الدفاع عن النفس والأرض والعرض ستاراً لممارسة العنف غير المنضبط، أو لتصفية الحسابات، أو لبناء مجد شخصي على أنقاض المجتمع، لا يمكن اعتباره في ميزان الأخلاق والوطنية مدافعاً، بل هو في جوهر فعله يخرج عن فكرة الدفاع ذاتها، حتى لو تلبس بها خطاباً...

وفي الحالة السورية تحديداً، حيث اختلطت طبقات التاريخ بالجغرافيا وبالانقسام الاجتماعي والسياسي، يصبح هذا التمييز أكثر حساسية وتعقيداً، فكل فعل يُقدَّم على أنه دفاع، يجب أن يُفحص ليس فقط بنتيجته، بل بوسائله وحدوده ودوافعه، إذ لا فرق في الجوهر بين من يقتل تحت راية طائفية، وبين من يبرر فعله باسم الدفاع بينما يمارس الإفراط في القوة، لأن النتيجة في الحالتين واحدة وتتجسد بـ ( تفكك المجتمع وانكسار معيار العدالة )...

كما أن من يركب موجة الصراع، متخذاً من الخطاب الوطني أو الدفاعي وسيلة لبناء موقع شخصي أو مكاسب خاصة، يضع نفسه خارج أي تعريف أخلاقي للدفاع، لأنه يحول الدم العام إلى رأسمال خاص، ويحوّل المأساة إلى سلّم للترقي...

إن التاريخ، في نهاية المطاف، لا يُكتب من لحظة الغضب، بل من مسافة الهدوء، وما يبدو بطولياً في لحظته قد يُعاد قراءته لاحقاً باعتباره خطأً، وما يبدو خطأً قد ينكشف كضرورة قاسية فرضتها ظروف لم تكن واضحة، لذلك، تبقى العدالة الحقيقية هي تلك التي توازن بين النية والسياق والنتيجة، دون أن تسقط في فخ التبرير المطلق أو الإدانة المطلقة...
في النهاية:
 لا يمكن لأي مجتمع أن يبقى متماسكاً إذا فقد القدرة على التمييز بين الدفاع المشروع والتجاوز المقنع بالدفاع... فالأول:
- يحمي الكيان. 
 أما الثاني:
 فيستهلكه من الداخل باسم حمايته...
وهكذا:
يبقى المعيار الحقيقي لأي فعل في لحظات الانقسام:
هل حمى الإنسان وطنه فعلاً… أم أنه استخدم الوطن ليبرر ما يتجاوز حدوده؟