--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين هرمز والتخصيب… شروط تُشبه إعلان نصر لا عرض تفاوض

Salah Kirata • ٨‏/٤‏/٢٠٢٦

20642.jpg

 بين هرمز والتخصيب… شروط تُشبه إعلان نصر لا عرض تفاوض.

حين تُطرح “نقاط تفاوض” بهذا الشكل، يصعب قراءتها كمدخل لحل سياسي بقدر ما تبدو بياناً مكتمل الأركان لإعادة صياغة موازين القوة في المنطقة. ما نُسب إلى طرح أميركي كأرضية للتفاوض مع إيران لا يشبه ورقة جس نبض، بل أقرب إلى إطار شامل يُقايض وقف الحرب بإعادة تعريف كاملة للسيادة، النفوذ، والشرعية.

في جوهر هذه البنود، يبرز مطلب إنهاء الحرب بشكل دائم وشامل، لا كهدنة مؤقتة بل كإغلاق نهائي لملف الصراع. ويترافق ذلك مع التزام متبادل بعدم الاعتداء، عبر ضمانات مكتوبة تمنع أي استهداف مستقبلي للأراضي أو البنية التحتية الإيرانية. ظاهرياً، يبدو هذا مدخلاً منطقياً للاستقرار، لكنه عملياً يضع سقفاً مرتفعاً لأي تصعيد لاحق، ويمنح طهران مظلة أمان استراتيجية.

غير أن العقدة الأبرز لا تكمن في وقف الحرب، بل فيما يتلوه: إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ولكن تحت إطار يعترف بالدور الأمني الإيراني فيه، بل ويذهب أبعد من ذلك إلى تثبيت نوع من السيادة التنظيمية لطهران على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. هنا لا نتحدث عن ترتيبات تقنية، بل عن اعتراف ضمني بثقل جيوسياسي طالما كان موضع نزاع.

ويتكامل هذا المسار مع مطلب رفع شامل وفوري للعقوبات، بما فيها الإفراج عن الأصول المجمدة، وهو ما يعني عملياً إعادة دمج إيران اقتصادياً دون مراحل اختبار أو تدرج. وفي السياق ذاته، يظهر بند التعويض أو إعادة الإعمار كإقرار ضمني بكلفة المواجهة، وبأن هناك ثمناً يجب دفعه، سواء بشكل مباشر أو عبر آليات دولية.

أما في البعد العسكري، فتطرح النقاط انسحاباً كاملاً للقوات الأميركية من محيط إيران والخليج، وهو مطلب يتجاوز الإطار الثنائي ليطال بنية الانتشار العسكري في المنطقة بأكملها. وبالتوازي، يأتي بند وقف العمليات في كل الجبهات، بما يشمل ساحات مترابطة مثل لبنان، وهو ما يؤكد أن المقاربة المطروحة ترى الصراع كشبكة واحدة لا كساحات منفصلة.

النقطة الأكثر حساسية تظهر في مسألة التخصيب النووي. فبينما تتفق النسخ المختلفة على معظم البنود، يبرز اختلاف وحيد حول الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، كما ورد صراحة في النسخة الفارسية. هذا التفصيل ليس تقنياً، بل يمس جوهر الصراع حول البرنامج النووي، ويعكس محاولة صياغة تسوية توازن بين الاعتراف والقيود.

وأخيراً، تُختتم هذه المنظومة بالدعوة إلى إطلاق مسار تفاوضي مباشر خلال فترة وقف النار، بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي وملزم، يُكرّس بقرار من مجلس الأمن. هنا تتحول البنود من شروط مرحلية إلى مشروع اتفاق دائم يسعى إلى تثبيت ما سبق ضمن شرعية دولية.

ما يجمع هذه النقاط ليس فقط ترابطها، بل طبيعتها: فهي لا تتعامل مع الأزمة كاشتباك قابل للتهدئة، بل كفرصة لإعادة ترتيب الإقليم. لذلك، فإن قراءتها كعرض تفاوضي تقليدي قد تكون مضللة؛ فهي أقرب إلى تصور متكامل لما بعد الصراع، حيث يتقاطع الأمن بالاقتصاد، والسيادة بالممرات الحيوية، والملف النووي بالانتشار العسكري.

السؤال الحقيقي ليس إن كانت هذه الشروط قابلة للتطبيق، بل إن كانت تعكس توازناً فعلياً بين الأطراف، أم أنها محاولة لفرض واقع جديد تحت عنوان “السلام”. هنا تحديداً، يكمن جوهر الاختبار.