--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين حسابات واشنطن وطموحات تل أبيب… لماذا يُراد للحرب مع إيران أن تنتهي سريعاً

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

11736.jpg

 بين حسابات واشنطن وطموحات تل أبيب… لماذا يُراد للحرب مع إيران أن تنتهي سريعاً؟:

تشير التسريبات التي تناقلتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن واشنطن تضغط باتجاه وضع سقف زمني قصير للعمليات العسكرية الجارية بين إسرائيل وإيران. وإذا صحّ هذا التقدير، فإنه يعكس حقيقة معروفة في العلاقات الدولية: الحروب بالنسبة للقوى الكبرى ليست فقط مسألة صراع عسكري، بل حسابات دقيقة تتعلق بالاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، واستقرار الإقليم بأكمله.

من زاوية المصالح الأمريكية، تبدو الرغبة في إنهاء المواجهة سريعاً أمراً مفهوماً. فإطالة أمد الصراع مع إيران تعني تلقائياً توتراً دائماً في منطقة الخليج، وهو ما يهدد إمدادات الطاقة ويضغط على أسعار النفط العالمية. والاقتصاد العالمي، الذي لم يتعافَ بالكامل من آثار الأزمات المتلاحقة خلال السنوات الماضية، لا يحتمل موجة جديدة من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة. لذلك من الطبيعي أن تحاول واشنطن احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب طويلة مفتوحة.

لكن القراءة الإسرائيلية للمشهد مختلفة تماماً. فتل أبيب تنظر إلى المواجهة مع إيران باعتبارها فرصة استراتيجية لإضعاف خصم تعتبره التهديد الأكبر لأمنها القومي. ومن هذا المنطلق، قد ترى القيادة الإسرائيلية أن أي إنجاز عسكري، حتى لو كان محدوداً زمنياً، يمكن أن يحقق مكاسب ردعية مهمة، خاصة إذا طال بنى حساسة في البرنامج النووي الإيراني أو في البنية العسكرية التي تدعم حلفاء طهران في المنطقة.

ومع ذلك، فإن الحديث عن تغيير النظام في إيران يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الواقع السياسي. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن إسقاط أنظمة راسخة في دول كبيرة ومعقدة مثل إيران لا يحدث بضربات جوية أو عمليات محدودة. مثل هذا التحول يتطلب إما تدخلاً عسكرياً برياً واسع النطاق، وهو خيار مكلف وخطير سياسياً، أو انفجاراً داخلياً كبيراً يقود إلى تغيير جذري من داخل المجتمع الإيراني نفسه. وحتى الآن لا توجد مؤشرات قوية على تحقق أي من هذين السيناريوهين في المدى القريب.

كما أن التجربة الإقليمية خلال السنوات الماضية أثبتت أن اغتيال القادة أو ضرب التنظيمات لا يؤدي بالضرورة إلى إنهائها. فقد شهدت المنطقة عمليات استهداف كثيرة لشخصيات مؤثرة، لكن البنى التنظيمية استمرت في العمل وتكيّفت مع الظروف الجديدة. وهذا يعزز فكرة أن الصراعات في الشرق الأوسط لا تُحسم غالباً بضربة واحدة، بل هي مسارات طويلة ومعقدة.

في النهاية، تكشف هذه المعطيات عن فجوة واضحة بين الرؤية الأمريكية التي تميل إلى إدارة الصراع وتقليل كلفته، والرؤية الإسرائيلية التي تميل إلى استثمار اللحظة العسكرية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب. وبين هاتين المقاربتين يبقى السؤال الأهم: هل يمكن ضبط إيقاع المواجهة ضمن حدود قصيرة، أم أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة من التصعيد قد تتجاوز حسابات جميع الأطراف؟

الجواب عن هذا السؤال سيحدده عاملان أساسيان: قدرة القوى الدولية على فرض سقف للتصعيد، وطبيعة الرد الإيراني الذي سيحدد ما إذا كانت المواجهة ستتوقف عند حدودها الحالية أم ستتوسع لتفتح فصلاً جديداً من الصراع في الشرق الأوسط.