--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين جنون السلاح وضيق الدبلوماسية

Salah Kirata • ١١‏/٣‏/٢٠٢٦

6761.jpg

 بين جنون السلاح وضيق الدبلوماسية:

الحروب الكبرى نادراً ما تنتهي بالطريقة التي يتوقعها من أشعلوها. عندما تتصاعد الضوضاء السياسية والعسكرية إلى هذا الحد، يصبح من الصعب التمييز بين الحسابات الواقعية وبين الاندفاعات الأيديولوجية التي تدفع الأطراف إلى ما يشبه المقامرة التاريخية. في المشهد الحالي يبدو الشرق الأوسط وكأنه يقف على حافة اختبار قاسٍ، حيث تتشابك الإرادات الدولية مع حسابات القوى الإقليمية في مساحة ضيقة لا تحتمل الكثير من الأخطاء.

في واشنطن، يرفع صناع القرار سقف التهديد إلى مستويات غير مسبوقة، في محاولة لإظهار أن الخيارات كلها مفتوحة. غير أن التجربة مع الخطاب السياسي الأمريكي، وخصوصاً مع شخصيات مثل ، توضح أن المسافة بين الكلام والفعل قد تكون واسعة أحياناً. فالتصريحات الحادة لا تعني دائماً أن الحرب ستصل إلى نهاياتها القصوى، بل قد تكون جزءاً من لعبة الضغط قبل العودة إلى طاولة التفاوض.

أما في إسرائيل، فالمعادلة أكثر تعقيداً. فهناك تيار داخل المؤسسة السياسية والأمنية يرى في هذه المواجهة فرصة لإحداث تحول جذري في ميزان القوى الإقليمي، وربما إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة بما يتوافق مع رؤى أيديولوجية عميقة الجذور. غير أن المفاجآت العسكرية، وخاصة ما يتعلق بتطور القدرات الصاروخية الإيرانية، جعلت الكثيرين يدركون أن الحسابات السابقة لم تكن دقيقة كما تصوروا.

في المقابل، يلاحظ مراقبون أوروبيون أن الصراع الدائر يفتقر إلى منطق استراتيجي واضح. فإيران، لو أرادت فعلاً الوصول إلى السلاح النووي، لربما سلكت طريقاً أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً. كما أن سلوكها خلال السنوات الماضية، رغم التوترات المتكررة، لم يصل إلى حد إغلاق شريان حيوي مثل مضيق هرمز. وهذا يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت المواجهة الحالية تهدف فعلاً إلى منع تهديد قائم، أم إلى فرض توازنات جديدة بالقوة.

وسط هذا التصعيد، تظهر محاولات خجولة لفتح نافذة دبلوماسية. فحين يتحدث قادة مثل مع نظرائهم في واشنطن عن ضرورة وقف النزيف العسكري، فإن ذلك يعكس إدراكاً بأن الصراع قد يتحول إلى حلقة مفرغة لا يخرج منها أحد منتصراً. فحتى القوة العسكرية الهائلة، بما في ذلك القاذفات الاستراتيجية، لا تضمن نهاية حاسمة في حروب تتداخل فيها الجغرافيا مع العقائد والسياسة.

لكن أكثر ما يثير القلق هو انعكاس هذه المواجهة على الدول الهشة في المنطقة. لبنان، على سبيل المثال، يقف دائماً على خط الزلازل الإقليمية. فالتوترات الداخلية، إذا ما استُغلت في هذا التوقيت، قد تتحول إلى شرارة لصراع جديد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة تتجاوز حدود البلد نفسه.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الصواريخ أو الطائرات، بل في تلك اللحظة التي تتغلب فيها الانقسامات الداخلية على حسّ البقاء المشترك. عندها تصبح الدول الصغيرة مجرد ساحات لتصفية الحسابات الكبرى.

في النهاية، قد لا تكون المنطقة أمام نهاية سريعة للحرب، لكنها بالتأكيد تقترب من لحظة حاسمة: إما أن تنتصر لغة التسويات قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة، أو يدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الفوضى لا يعرف أحد حدودها.