--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين خطاب “التحرير” وواقع الإهانة: قراءة نقدية في خطاب متشنج عن سورية

Salah Kirata • ٢٤‏/٣‏/٢٠٢٦

15610.jpg

 بين خطاب “التحرير” وواقع الإهانة: قراءة نقدية في خطاب متشنج عن سورية

في زمن تتشابك فيه الأزمات السياسية مع الاضطرابات الإعلامية، يبرز أحيانًا خطاب يرفع شعارات كبرى مثل “التحرير” و“الواجب القومي”، لكنه عند التمحيص يكشف عن بنية قائمة على الانفعال أكثر من كونه قائمًا على رؤية سياسية متماسكة. والمقال المنسوب إلى الكاتب محمد أبو زيد (مصر) يقدم مثالًا واضحًا على هذا النمط من الكتابة.

منذ البداية، يعتمد النص على لغة شديدة الانفعال، تميل إلى التعبئة والحدة أكثر من التحليل. فبدل تقديم قراءة سياسية متزنة للواقع السوري، ينزلق الخطاب إلى إطلاق أحكام قاسية وتعميمات واسعة تمس مكونات مختلفة من المجتمع السوري. وهنا يظهر التناقض الأساسي: كيف يمكن الحديث عن “تحرير بلد” بينما يتم في الوقت نفسه تقليل قيمة جزء من شعبه بلغة لا تخلو من الإهانة؟

الطرح الذي يقدمه محمد أبو زيد يقوم على فكرة أن الحل يجب أن يأتي من الخارج، عبر “تحالف مصري” يتولى مهمة “تحرير سوريا”. هذا التصور، بصرف النظر عن نواياه، يعكس فهمًا مبسطًا للغاية لمعادلة سياسية معقدة، تتداخل فيها عوامل داخلية وإقليمية ودولية. كما يتجاهل هذا الطرح مبدأ سيادة الدول وحق الشعوب في إدارة شؤونها بنفسها، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي والعلاقات بين الدول.

وفي محاولة لإضفاء بعد تاريخي على الخطاب، يستدعي الكاتب شخصيات وأحداثًا من التاريخ المصري، من تحتمس الثالث إلى جمال عبد الناصر. لكن هذا الاستدعاء لا يأتي في سياق تحليل علمي، بل يوظف التاريخ كأداة دعائية لتبرير موقف سياسي معاصر. وهنا تتحول الوقائع التاريخية إلى رموز تُستخدم لإثبات التفوق أو الحق في التدخل، وهو استخدام يفتقر إلى الدقة والمنهجية.

كما يبرز في النص ميل واضح إلى تبني خطاب إقصائي، يقوم على توزيع الاتهامات بالخيانة على أطراف ومكونات سورية متعددة. هذا النوع من الخطاب لا يعكس فهمًا حقيقيًا لتعقيدات المجتمع، بل يعكس رغبة في تبسيط المشهد إلى ثنائيات حادة: “نحن” مقابل “هم”. غير أن الواقع السياسي والاجتماعي أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في هذه الصورة.

ومن جهة أخرى، يغيب عن النص أي تصور عملي أو خطة واضحة. فكل ما يقدمه هو وعود وشعارات عامة عن “التحرير” و“القضاء على الخونة”، دون أي توضيح لكيفية تحقيق ذلك على أرض الواقع. وهذا الغياب للبعد التنفيذي يجعل الخطاب أقرب إلى التعبير عن موقف عاطفي منه إلى كونه مشروعًا سياسيًا.

ولا يمكن تجاهل النبرة الاستعلائية التي تتخلل النص، حيث يستخدم الكاتب لغة تتسم بالتهديد أو التقليل من شأن الآخرين. هذا الأسلوب لا يتناسب مع أي خطاب يسعى إلى بناء أو إصلاح، بل يتعارض مع أبسط مبادئ الحوار السياسي القائم على الاحترام المتبادل.

في المحصلة، يقدم مقال محمد أبو زيد نموذجًا لخطاب تعبوي يعتمد على الانفعال، ويغيب عنه التحليل المتوازن والرؤية الواقعية. وبينما يرفع شعارات كبيرة مثل “التحرير”، فإنه في جوهره يعكس أزمة في الفهم قبل أن يعكس موقفًا سياسيًا. وأي حديث جاد عن مستقبل سوريا لا يمكن أن يقوم على هذا النوع من الخطاب، بل يحتاج إلى قراءة أعمق، ورؤية أكثر توازنًا، واحترامًا حقيقيًا لتعقيدات الواقع وتنوع مكوناته.