--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين لحظة الحسم ومحور المصالح: لماذا تتقاطع إيران والهند وإسرائيل الآن

Salah Kirata • ٢٧‏/٢‏/٢٠٢٦

5735.jpg


بين لحظة الحسم ومحور المصالح: لماذا تتقاطع إيران والهند وإسرائيل الآن؟

الشرق الأوسط لا يعيش أزمة عابرة، بل يقف عند مفترق طرق تاريخي. لحظة تختبر فيها القوى الكبرى حدود الصبر، وتُعاد فيها هندسة التحالفات على إيقاع الردع والطاقة والتكنولوجيا. ما يجري ليس مجرد تصعيد مع إيران، ولا مجرد زيارة دبلوماسية لرئيس حكومة الهند إلى إسرائيل، بل تعبير عن انتقال النظام الإقليمي والدولي إلى مرحلة أكثر خشونة ووضوحًا في منطق القوة والمصالح.

في قلب هذه اللحظة تقف إيران كنموذج لدولة تحوّل التفاوض إلى أداة كسب وقت، وتحوّل الغموض إلى استراتيجية بقاء. المشكلة لم تعد في التصريحات، بل في الواقع المتراكم على الأرض: بنية تحتية عسكرية تتوسع، شبكات نفوذ تمتد عبر المنطقة، وقدرة تقنية تجعل أي “ضمانات لفظية” بلا معنى عملي. هنا يصبح السؤال: إلى متى يمكن للنظام الدولي أن يتسامح مع دولة تتقن إدارة المنطقة الرمادية بين العتبة النووية والحرب المفتوحة؟

الخطير في المشهد أن تكلفة الانتظار لم تعد نظرية. فكل جولة تفاوض بلا تفكيك فعلي للقدرات العسكرية تمنح طهران وقتًا ثمينًا لإعادة التموضع وترميم أدوات الردع وتوسيع أوراق الضغط. وهذا لا يهدد خصومها الإقليميين فقط، بل يضع المصالح الأمريكية نفسها أمام اختبار مباشر. حين يتحول الخطر من تهديد بعيد إلى إمكانية وصول واقعي إلى العمق الأمريكي، يتغيّر تعريف “الأمن القومي”، ويتراجع هامش المناورة السياسية لصالح خيارات أكثر قسوة.

لكن الصورة لا تُفهم من زاوية إيران وحدها. فالتغيّر الأهم يحدث في شبكة التحالفات الدولية، حيث لم تعد إسرائيل محصورة في دائرة الغرب التقليدي، ولم تعد الهند لاعبًا آسيويًا بعيدًا عن الشرق الأوسط. زيارة رئيس الوزراء الهندي إلى في هذا التوقيت ليست بروتوكولًا دبلوماسيًا، بل إشارة إلى تشكّل محور مصالح جديد يربط الأمن بالطاقة بالتكنولوجيا وسلاسل التوريد العالمية.

الهند، التي تبحث عن تقليص اعتمادها على مصادر طاقة ومسارات بحرية هشّة، ترى في إسرائيل شريكًا عمليًا في الابتكار والدفاع والتقنيات المتقدمة. وفي المقابل، تجد إسرائيل في نيودلهي بوابة استراتيجية إلى آسيا، وسوقًا عملاقًا، ورافعة سياسية تخفف من ارتهانها الكامل للمراكز الغربية. هذا التقاطع لا يعني تحالفًا عاطفيًا، بل شراكة براغماتية تُدار بلغة المصالح الصلبة.

الأبعاد الاقتصادية لا تقل أهمية عن الأمنية. من يسيطر على مسارات التجارة والطاقة يتحكم بإيقاع النفوذ في النظام الدولي الجديد. هنا تدخل مشاريع الربط بين المتوسط والهندي كجزء من سباق عالمي لإعادة رسم طرق العبور بعيدًا عن النقاط الساخنة والخصومات التقليدية. هذه الخرائط الجديدة لا تُرسم على الورق فقط، بل تُحمى بالقوة البحرية، وبالتكنولوجيا السيبرانية، وبمنظومات الدفاع الجوي. أي أن الاقتصاد نفسه أصبح امتدادًا للأمن القومي.

في هذا السياق، تبدو إسرائيل لاعبًا يتجاوز حجمه الجغرافي. موقعها عند تقاطع الطاقة واللوجستيات والابتكار يمنحها قدرة على التأثير في شبكات المصالح الكبرى، لا بوصفها مجرد حليف، بل كحلقة وصل بين محاور عالمية متنافسة. أما الهند، فهي تتحرك بذكاء بين الغرب وروسيا وآسيا، وتحاول بناء شبكة علاقات تقلل من تعرضها لابتزاز الجغرافيا السياسية، وتمنحها هامش مناورة في عالم يتجه نحو الاستقطاب الحاد.

لكن هذه التحولات تحمل مخاطر حقيقية. الاعتماد المفرط على شريك واحد قد يتحول من فرصة إلى عبء. والأسواق الكبرى قد تكون مغرية، لكنها سريعة التقلّب مع تغيّر المزاج السياسي أو القوانين التجارية أو أولويات الأمن القومي. لذلك، فإن نجاح إسرائيل في الانفتاح على آسيا يجب أن يُبنى على تنويع الشراكات لا استبدال محور بمحور، وعلى قراءة دقيقة لتوازنات القوى التي تتحرك بين واشنطن وبروكسل وموسكو وبكين.

الخلاصة أن المنطقة تدخل مرحلة “وضوح قاسٍ”: إمّا ردع فعلي يغيّر سلوك الدول المارقة، أو فوضى مُدارة تتراكم فيها الأزمات حتى الانفجار. التردد لم يعد سياسة، والمراهنة على الوقت لم تعد خيارًا آمنًا. في المقابل، بناء المحاور الذكية بين الأمن والطاقة والتكنولوجيا قد يكون الطريق الوحيد لتقليل كلفة المواجهة المقبلة.

اللحظة الراهنة لا تحتمل الرماديات. من يفشل في قراءة هذا التحول سيجد نفسه خارج لعبة التأثير. ومن ينجح في تموضعه اليوم، سيكتب جزءًا من خريطة النفوذ في العقد القادم.