--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين مضيق هرمز والمجلس الدولي: اختبار القوة وحدود المناورة

Salah Kirata • ٦‏/٥‏/٢٠٢٦

30226.jpg

 بين مضيق هرمز والمجلس الدولي: اختبار القوة وحدود المناورة

تشير التحركات الأميركية الأخيرة إلى تحول لافت في طريقة إدارة ملف التوتر مع إيران، حيث يبدو أن واشنطن بدأت تميل أكثر إلى العمل عبر مؤسساتها السياسية والدولية، بدل الاعتماد الحصري على القرارات السريعة أو الرؤى الفردية في التعامل مع الأزمات الكبرى.

في هذا السياق، يمكن قراءة التصعيد المرتبط بالممرات البحرية الحيوية بوصفه جزءاً من بناء تدريجي لمسار سياسي-قانوني أوسع، يهدف إلى تدويل الأزمة وإعادة صياغتها داخل أطر الأمم المتحدة. فبدلاً من أن يبقى التوتر محصوراً في ساحات الاشتباك غير المباشر، يجري الدفع باتجاه نقله إلى مجلس الأمن، بما يتيح صياغة قرارات ملزمة تحت مظلة الفصل السابع، وهو ما يمنح أي تحرك لاحق غطاءً دولياً واسعاً.

هذا التطور لا يبدو معزولاً عن توقيتات سياسية حساسة، سواء على صعيد العلاقات الأميركية مع القوى الكبرى، أو في سياق إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية. فإدارة المشهد عبر المؤسسات الدولية تمنح واشنطن هامشاً أوسع للمناورة، وتضع الطرف الآخر أمام معادلة مزدوجة: إما القبول بشروط قد تبدو قاسية سياسياً، أو مواجهة عزلة دولية متزايدة قد تفتح الباب أمام خيارات أكثر صدامية.

في المقابل، يظهر أن الممرات البحرية تحولت من ورقة قوة محتملة إلى نقطة ضغط معقدة، إذ باتت تُستخدم في الخطاب الدولي كرمز لتعطيل المصالح العالمية، الأمر الذي ساهم في إعادة تشكيل صورة الصراع بشكل يميل إلى تبسيط الأطراف بين من يحمي النظام الدولي ومن يهدده. هذه الثنائية، رغم طابعها السياسي الدعائي، تملك أثراً عملياً في تشكيل مواقف الدول وتبرير السياسات.

ومن منظور أوسع، فإن إدارة الصراعات في النظام الدولي كثيراً ما تتجاوز مسألة من يطلق الشرارة الأولى، لتتمحور حول من ينجح في فرض الرواية الأكثر إقناعاً وقدرة على الحشد. وهنا تلعب الصورة الذهنية والأدوات الإعلامية والدبلوماسية دوراً لا يقل أهمية عن القوة الميدانية.

في هذا المشهد المعقد، تبدو العوامل الحاسمة مرتبطة بموقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن، وبقدرة الأطراف الإقليمية على تفادي الانزلاق إلى نقاط اللاعودة. فكل تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى خسائر سياسية واقتصادية كبيرة، بينما قد تتيح بعض خطوات التهدئة إعادة توزيع الأوراق بطريقة أقل كلفة.

وفي نهاية المطاف، قد تجد جميع الأطراف نفسها أمام ضرورة العودة إلى تسويات عملية، حتى لو جاءت بعد مرحلة من التصعيد الحاد، لأن كلفة المواجهة المفتوحة غالباً ما تكون أعلى من كلفة التراجع المدروس في اللحظة المناسبة.