--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين مقاومة الهيمنة وصناعة الوصاية: سقوط الشعارات حين تُدهَس السيادة

Salah Kirata • ٢٨‏/٢‏/٢٠٢٦

6011.jpg

بين مقاومة الهيمنة وصناعة الوصاية: سقوط الشعارات حين تُدهَس السيادة

في لحظات الاحتقان الكبرى، حين تتكاثر الأزمات وتشتدّ الضغوط الإقليمية على دولة بعينها، يميل الخطاب السياسي في منطقتنا إلى تبسيط العالم إلى معسكرين: “مع” أو “ضد”. هذا التبسيط المريح نفسيًا يتحوّل سريعًا إلى فخّ أخلاقي خطير، إذ يُعاد تدوير الشعارات لتبرير أفعال لا تقلّ ضررًا عن الأفعال التي ندّعي مقاومتها. هنا، لا يعود الخلاف حول قراءة الوقائع فحسب، بل حول المعيار الأخلاقي الذي نحتكم إليه حين تختلط الرايات وتتشابك المصالح.

إنّ الوقوف غير المشروط مع سياسات نظام يقوده علي خامنئي، تحت ذريعة أنّ هذا النظام يتعرّض لضغوط واستهدافات من قوى نافذة، هو خلطٌ متعمّد بين حقّ أي دولة في الصمود وبين تحويل ذلك الصمود إلى رخصة مفتوحة للتدخّل في شؤون الآخرين. إنّ الدولة التي تُستهدَف خارجيًا ليست مُعفاة تلقائيًا من المساءلة الإقليمية؛ فالاستهداف لا يُطهّر السياسات، والضغط لا يُحوّل الأخطاء إلى فضائل. منطق “العدوّ المشترك” لا يصنع عدالة، بل يخلق أعذارًا جاهزة لانتهاك السيادة العربية.

الأخطر من ذلك أنّ هذا المنطق يُنتج انتقائية أخلاقية فاقعة: نستنكر الهيمنة حين تأتي من الخارج، ونبرّرها حين تُمارَس بأدوات محلية أو إقليمية. نرفع شعارات “نصرة المظلوم” حين يكون المظلوم خارج حدودنا، ونُسكت الضمير حين يكون داخلها. بهذه الانتقائية، تتحوّل القضية من الدفاع عن حقوق الشعوب إلى إدارة صراعات محاور، ويغدو الإنسان تفصيلاً ثانويًا في معركة رايات.

في المقابل، لا يخلو الخطاب الغاضب الذي يهاجم “العربي المؤيّد لإيران” من تبسيطٍ مُخلّ بدوره. فبعض هؤلاء لا يتحرّك من موقع حبّ الهيمنة أو العداء للذات العربية، بل من شعورٍ عميق بأن المنطقة تُركت وحيدة في مواجهة ضغوط دولية قاسية، وأنّ أيّ توازن ردع — مهما كان ناقصًا — يبدو للبعض خيارًا أقلّ سوءًا من الفراغ. غير أنّ الارتماء في حضن وصاية جديدة خوفًا من وصاية أخرى ليس موقفًا سياديًا، بل استبدال قيدٍ بقيد.

إنّ معركة الوعي اليوم ليست بين من “يؤيّد هذا المعسكر أو ذاك”، بل بين من يتمسّك بمعيار واحد للعدل والسيادة، ومن يُجزّئ القيم بحسب الراية المرفوعة. لا معنى لمواجهة ضغوط الخارج إذا كانت نتيجتها تكريس ضغوط الداخل على دول عربية وتمزيق نسيجها الاجتماعي، ولا قيمة لخطاب “التحرّر” إذا كان ثمنه مصادرة قرار شعوب بأكملها.

برأيي، الحسم الأخلاقي الحقيقي يبدأ من رفض تحويل الاستهداف الخارجي إلى ذريعة لتبرير أيّ تدخّل أو قمع في الإقليم العربي. يمكن للمرء أن يتعاطف مع شعبٍ يتعرّض للضغط والحصار، وأن يرفض في الوقت ذاته سياسات تُضعف استقرار المنطقة وتنتقص من سيادة دولها. ما دون ذلك ليس “واقعية سياسية”، بل مساومة على الكرامة. البوصلة الوحيدة التي لا تخون هي تلك التي تقول: لا للهيمنة أيًا كان مصدرها، ولا لوصاية تُسوَّق لنا بعبارات كبرى فيما ثمنها يدفعه الإنسان العربي من أمنه ومستقبله.