--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين نعمة الإيمان وامتحان العقل: كيف سقطنا إلى القاع

Salah Kirata • ٢‏/٤‏/٢٠٢٦

16186.png

بين نعمة الإيمان وامتحان العقل: كيف سقطنا إلى القاع؟

وُلدتُ كما وُلد كثيرون في هذه الأمة، نحمل انتماءً دينياً يُفترض أنه مصدر كرامة وسمو. تربّينا على أننا "خير أمة أُخرجت للناس"، وأن لنا رسالة أخلاقية وإنسانية تتجاوز حدودنا الجغرافية والثقافية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، بإلحاح مؤلم: هل ما نعيشه من واقع يعكس فعلاً هذه الأفضلية؟ أم أننا حوّلنا هذه الفكرة إلى ذريعة للتعالي، بينما أفعالنا اليومية تنقضها؟..

المشكلة لا تكمن في الإيمان ذاته، بل في الطريقة التي فُهم بها ومورِس. حين يتحول الإيمان إلى شعار يُرفع بدل أن يكون سلوكاً يُجسّد، يفقد معناه ويصبح عبئاً أخلاقياً. الأسوأ من ذلك، حين يُستخدم هذا الإيمان لتبرير التخلف، أو لتغليف الفشل، أو لمهاجمة الآخر بدل مراجعة الذات...

لقد أُعطينا نعمتين عظيمتين:

 الإيمان والعقل. لكن ما حدث هو أن كثيرين تعاملوا معهما وكأنهما في صراع، لا في تكامل. فتم تعطيل العقل باسم الإيمان، وأُفرغ الإيمان من جوهره الأخلاقي باسم التقاليد والعادات. والنتيجة: مجتمعات تعاني من التناقض، ترفع شعارات سامية، لكنها تمارس سلوكيات تُبقيها في ذيل الأمم...

عندما ننظر بصدق إلى واقعنا، نرى أن المشكلة ليست مؤامرة خارجية بقدر ما هي أزمة داخلية. أزمة في الصدق، في احترام العمل، في تقدير العلم، في قبول الاختلاف، وفي تحمّل المسؤولية. نرى مجتمعات تكثر فيها الخطب وتقل فيها الأفعال، يرتفع فيها الصوت ويغيب فيها الإنجاز...

ليس عيباً أن نعترف بأننا تراجعنا، بل العيب أن نستمر في الإنكار. فالأمم لا تنهض بالشعارات، بل بالمراجعة الصادقة والإرادة الحقيقية للتغيير. ولا يمكن أن نغادر هذا "القاع" الذي وصلنا إليه إلا إذا بدأنا بإعادة تعريف علاقتنا بأنفسنا وبقيمنا...

ما الذي يجب أن يتغير؟

أولاً:

 يجب أن نعيد الاعتبار للعقل، لا كخصم للإيمان، بل كأداة لفهمه وتطبيقه. فالإيمان الذي لا يُنتج علماً ولا يحفّز على التفكير، هو إيمان ناقص.

ثانياً:

علينا أن ننتقل من ثقافة التمجيد الذاتي إلى ثقافة النقد الذاتي. ليس الهدف جلد الذات، بل تصحيح المسار. فالمجتمعات الحية هي التي تملك شجاعة الاعتراف بأخطائها.

ثالثاً:

يجب أن يصبح السلوك اليومي هو المعيار الحقيقي للإيمان، لا الشعارات ولا الانتماءات. الصدق، الأمانة، احترام الوقت، إتقان العمل، هذه هي القيم التي ترفع الأمم، لا الادعاءات.

رابعاً:

علينا أن نتخلى عن وهم التفوق الفطري. لا توجد أمة متفوقة لمجرد انتمائها، بل بما تقدمه للبشرية من علم وعدل وإنسانية.

وأخيراً:

يجب أن نؤمن أن التغيير ليس مسؤولية "الآخرين"، بل مسؤولية كل فرد. فكل سلوك صغير، إيجابي أو سلبي، يساهم في تشكيل صورة المجتمع ككل...

لسنا محكومين بالبقاء في هذا القاع، لكننا أيضاً لن نغادره ما لم نواجه الحقيقة: المشكلة فينا، والحل يبدأ منا. بين الإيمان والعقل طريق واضح، لكنه يتطلب شجاعة السير فيه.