--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين نشوة الصواريخ ودهاليز التفاوض… حين تلتقي النهايات المتناقضة

Salah Kirata • ٢٣‏/٣‏/٢٠٢٦

15253.jpg

بين نشوة الصواريخ ودهاليز التفاوض… حين تلتقي النهايات المتناقضة:

في لحظات التوتر الكبرى، لا يكون المشهد كما يبدو على السطح. فالصورة التي تُرى من زاوية واحدة قد تخفي خلفها طبقات معقدة من التفاهمات، والتقاطعات، والمصالح التي تتجاوز الشعارات والضجيج الإعلامي.

تعلو أصوات الفرح عند البعض مع كل صاروخ يُطلق، وكأن النار في السماء هي إعلان انتصارٍ نهائي، أو بداية تحوّل جذري في موازين القوة. لكن التاريخ علّمنا مرارًا أن الصواريخ وحدها لا تصنع انتصارًا سياسيًا، ولا ترسم مستقبلًا مستقرًا. هي في أفضل الأحوال رسالة، وفي أسوأها ورقة ضغط ضمن لعبة أكبر بكثير من حدود الميدان.

في المقابل، هناك مسار آخر لا يُسمع له صوت في الضجيج العام: مسار الطاولات المغلقة، حيث يجلس من يُفترض أنهم على طرفي نقيض، يناقشون بهدوء تفاصيل قد تُغيّر مصائر شعوب بأكملها. أسماء وازنة، شخصيات تمثل مراكز قوة حقيقية، تتقاطع عندها خطوط السياسة والاقتصاد والأمن. لا يُسأل هناك عن الشعارات، بل عن النتائج، ولا يُناقش المبدأ بقدر ما تُدار المصالح.

ولعل المفارقة الكبرى أن من يرفعون أصواتهم بالعداء المطلق، قد يجدون أنفسهم في مشهد غير متوقع: تفاهمات غير معلنة، تسويات جزئية، أو حتى ترتيبات تُعيد توزيع النفوذ بطرق لا يراها الجمهور ولا يدرك تفاصيلها. فالعالم لا يُدار فقط بالصراخ، بل بميزان دقيق من المصالح والضرورات.

إن الحديث عن “محور الاستكبار” و”محور آخر” قد يعبّر عن موقف أيديولوجي، لكنه لا يكفي لفهم تعقيد الواقع. فالأطراف التي تبدو متناقضة قد تلتقي عند نقطة تقاطع واحدة: إدارة التوتر بدل حسمه، وتسيير الأزمات بدل إنهائها. وفي هذه المساحة الرمادية، تُصنع القرارات الكبرى بعيدًا عن أعين المتابعين.

الرهان الحقيقي ليس في من يصرخ أكثر، أو من يطلق صاروخًا أبعد، بل في من يملك القدرة على تحويل المكاسب الميدانية إلى إنجازات سياسية ملموسة. وهنا يكمن الفرق بين من يكتفي بلحظة الانفعال، ومن يخطط لنتائج طويلة الأمد.

إن الأيام القادمة قد تحمل إجابات، وقد تكشف حدود ما يمكن تحقيقه في ظل هذا التداخل المعقد بين القوة والتفاوض. لكن الأكيد أن الحكم على الأمور قبل اكتمال صورتها الكاملة هو مخاطرة في قراءة المشهد.

في النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة: لا المنتصر دائم، ولا المهزوم نهائي، وما بينهما مساحة واسعة تُرسم فيها خرائط العالم من جديد—بهدوء… بعيدًا عن الضجيج.