--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين واشنطن وتل أبيب وطهران:كيف يُعاد تسويق التراجع على أنه انتصار

Salah Kirata • ٨‏/٤‏/٢٠٢٦

20750.jpg

بين واشنطن وتل أبيب وطهران:
كيف يُعاد تسويق التراجع على أنه انتصار؟.

في السياسة، لا تكفي العناوين الكبيرة لإخفاء ما يجري في العمق. وبينما تتحدث الخطابات عن “إنجاز تاريخي”، تكشف التفاصيل عن مسار مختلف تمامًا، مسار تتغير فيه موازين القوة لا لصالح من يُفترض أنه انتصر، بل لصالح خصومه التقليديين: الولايات المتحدة وإسرائيل.

حين ننظر إلى ما يُطلب من إيران، يتضح أن القضية أبعد من مجرد اتفاق تقني أو تفاهم مرحلي. نحن أمام إعادة صياغة شاملة لدور طهران في المنطقة، تبدأ من الداخل ولا تنتهي عند حدودها. تفكيك البرنامج النووي أو تجميده بشكل كامل، وتسليم مواده الحساسة، وفتح منشآته أمام رقابة دائمة، كلها خطوات لا يمكن فصلها عن هدف واضح: إغلاق باب القدرة الاستراتيجية أمام إيران لعقود قادمة.

وهنا، لا يمكن تجاهل المستفيد الأول من هذا التحول. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن ما لم تحققه عبر سنوات من الضغوط القصوى، يبدو أنه يتحقق اليوم عبر طاولة التفاوض. تقليص القدرات الإيرانية، ليس فقط في المجال النووي، بل أيضًا في الصواريخ والنفوذ الإقليمي، يمثل إنجازًا استراتيجيًا يعيد تثبيت الهيمنة الأمريكية بأدوات أقل كلفة.

أما إسرائيل، التي لطالما اعتبرت البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا، فإن أي اتفاق يُفضي إلى إنهاء هذا التهديد أو تحييده، هو مكسب صافٍ دون أن تقدم بالمقابل أي تنازل يُذكر. بل أكثر من ذلك، فإن تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية، يخفف من أحد أهم مصادر القلق الأمني لتل أبيب، ويمنحها هامش حركة أوسع في المنطقة.

لكن الصورة لا تكتمل دون النظر إلى البعد الإقليمي. النفوذ الإيراني، الذي تمدد عبر سنوات في عدة ساحات، يُطلب اليوم تقليصه أو تفكيكه. من وقف الدعم إلى الحلفاء، إلى إعادة رسم حدود الدور السياسي والعسكري، تبدو إيران وكأنها تعيد الانكفاء إلى داخلها، تحت ضغط تفاهمات لا تضمن لها بالضرورة مكانة بديلة.

وفي ملفات حساسة مثل أمن الطاقة والممرات البحرية، فإن التخلي عن أدوات الضغط—كالمضائق الحيوية—يضعف القدرة على التأثير في واحدة من أهم أوراق القوة في الصراع الدولي. هذه الأوراق لم تكن مجرد أدوات تهديد، بل كانت عناصر توازن في مواجهة ضغوط مستمرة.

في المقابل، ما الذي تحصل عليه طهران؟ رفع أو تخفيف للعقوبات، ووعود بإعادة دمجها اقتصاديًا في النظام الدولي. لكن التجربة مع واشنطن تحديدًا تُظهر أن هذه المكاسب تبقى رهينة التغيرات السياسية، ويمكن أن تتبخر مع أي تبدل في الإدارة أو الأولويات.

السؤال الحقيقي هنا ليس: هل كان أمام إيران خيار آخر؟ بل: لماذا يُقدَّم هذا المسار على أنه انتصار؟ النصر، في تعريفه البسيط، هو أن تخرج أكثر قوة، أكثر قدرة على فرض شروطك، لا أن تتخلى تدريجيًا عن أوراقك الأساسية مقابل ضمانات غير مؤكدة.

قد يكون ما يحدث نتيجة ضغوط هائلة، اقتصادية وسياسية وربما داخلية، وقد يكون محاولة لتفادي سيناريوهات أكثر قسوة. لكن إعادة تسميته “نصرًا” لا تغير من جوهره. فحين تكون واشنطن راضية، وتل أبيب أكثر اطمئنانًا، بينما تتراجع طهران عن أبرز عناصر قوتها، يصبح من الصعب إقناع المتابع بأن ميزان الربح يميل في اتجاه واحد فقط.

في النهاية، لا تحتاج الحقيقة إلى كثير من التحليل: عندما يُعاد تشكيل القوة الإيرانية بما يتوافق مع شروط خصومها، فإن ما يحدث ليس انتصارًا بقدر ما هو إعادة تموضع قسرية… تُكتب بلغة الدبلوماسية، لكن مضمونها أقرب إلى الانحناء تحت الضغط.