--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ضرب شريان إيران البحري: هل بدأت مرحلة جديدة في الصراع الخليجي

Salah Kirata • ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦

12894.jpg

ضرب شريان إيران البحري: هل بدأت مرحلة جديدة في الصراع الخليجي؟

تعتبر جزيرة "خرج" أكثر من مجرد موقع جغرافي في شمال الخليج العربي؛ فهي تشكل قلب منظومة إيران الاقتصادية والبحرية. تقع هناك المنشآت التي تعتمد عليها إيران لتصدير الجزء الأكبر من نفطها الخام، وهي بذلك نقطة حيوية لا غنى عنها لبقاء الاقتصاد الإيراني واستمرارية النظام. وجودها يمنح طهران قدرة مزدوجة: القدرة على ضخ النفط إلى الأسواق العالمية، وفي الوقت نفسه السيطرة على الممرات المائية الحيوية شمال الخليج.

الجزيرة ليست مجرد مرافق نفطية، بل هي تحصين متكامل يضم أرصفة ضخمة لاستقبال أكبر ناقلات النفط، صهاريج تخزين عملاقة، منشآت لفصل الغاز عن النفط، ومحطات لضخ الخام إلى السفن بسرعة وكفاءة. إضافة إلى ذلك، وجود مطار صغير والمياه العميقة المحيطة بها يمنحها قدرة تشغيلية غير مسبوقة في المنطقة. من الناحية العسكرية، تعتبر "خرج" منصة استراتيجية للدفاع عن السواحل الإيرانية وإطلاق العمليات البحرية في أي نزاع محتمل، كما أن السيطرة عليها تمثل خطاً أحمر لأمن طهران القومي.

التواجد العسكري المكثف للحرس الثوري الإيراني على الجزيرة، مع منظومات الصواريخ والزوارق السريعة ومنظومات الدفاع الجوي، يعكس أهميتها القصوى. فالإضرار بهذه المنشآت لا يعني مجرد تعطيل قدرة إيران البحرية، بل هو مباشرة استهداف "العصب الاقتصادي" للنظام.

الضربات الجوية الأخيرة التي شنها التحالف الأمريكي-الإسرائيلي على أكثر من أربعين موقعاً داخل وحول الجزيرة تمثل ضربة مركزة لاستنزاف قدرات إيران العسكرية في شمال الخليج. ومع ذلك، أظهرت الخطوة حذراً استراتيجياً واضحاً، إذ لم تمس البنية التحتية النفطية الرئيسية، الأمر الذي يعكس مزيجاً من الحذر الأخلاقي والحسابات الاستراتيجية لواشنطن.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: بعد هذه الضربة المركزة التي جردت "خرج" من معظم قدراتها الدفاعية، هل تمتلك إيران أوراقاً مخفية لا تزال قادرة على قلب موازين الردع، أم أننا نشهد بداية مرحلة جديدة قد تضع حدًا لتلك التهديدات؟ الواقع يشير إلى أن القدرة على الصمود الاقتصادي والبحري الإيراني باتت على المحك، وأن الممرات المائية الاستراتيجية في شمال الخليج أصبحت تحت مراقبة دولية مباشرة، ما يفتح أبواباً لتغير قواعد اللعبة في المنطقة.

في النهاية، ما يحدث في "خرج" ليس مجرد معركة على الأرض أو في الجو، بل هو صراع على النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي، حيث أن أي خلل في هذه المعادلة قد يغير بشكل جذري موازين القوى في الخليج. إن مراقبة ردود الفعل الإيرانية في الأيام القادمة ستكون المفتاح لفهم المرحلة المقبلة من هذا الصراع المتشابك.