--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

دمشق بين إعادة تموضع المزاج العام وإعادة تعريف الشرعية: قراءة في لحظة سياسية انتقالية

Salah Kirata • ١٠‏/٤‏/٢٠٢٦

20644.jpg

 دمشق بين إعادة تموضع المزاج العام وإعادة تعريف الشرعية: قراءة في لحظة سياسية انتقالية:

تشهد دمشق في المرحلة الراهنة حالة يمكن توصيفها بأنها إعادة تموضع هادئة داخل المجال الاجتماعي والسياسي، حيث تتداخل عناصر الاستقرار المفروض مع تحولات بطيئة في المزاج العام، لا تظهر في شكل فعل سياسي مباشر، بقدر ما تتجلى في أنماط الإدراك والتعبير غير الرسمي، وفي إعادة ترتيب صامتة لأولويات القبول والرفض داخل المجتمع.

لا يمكن قراءة هذه التحولات بوصفها تغيراً فجائياً أو انتقالاً حاداً، بل هي أقرب إلى عملية تراكم تدريجي تتشكل داخل الفضاء اليومي، بما في ذلك الفضاء الرقمي الذي شهد في مراحل سابقة مستويات أعلى من الخطاب الصدامي والعلني. غير أن الملاحظة الأبرز اليوم لا تتعلق فقط بدرجة الصوت، بل بطبيعة التحول من التعبير المكثف إلى أشكال أكثر تحفظاً، ومن الحضور الصاخب إلى حضور أقل مباشرة وأكثر التباساً. هذا النوع من التحول غالباً ما يعكس إعادة تموضع اجتماعي بانتظار اتضاح اتجاهات المشهد السياسي العام.

في هذا السياق، تبرز دمشق كعنصر مركزي في فهم التوازنات الاجتماعية السورية، ليس فقط بوصفها عاصمة سياسية، بل باعتبارها مركزاً حضرياً وثقافياً وتاريخياً يملك تأثيراً غير مباشر في تشكيل المزاج الوطني. فثقلها الرمزي والاجتماعي يجعل أي تحول في اتجاهات سكانها أو في أنماط تعبيرهم ذا دلالة تتجاوز حدودها الجغرافية، وتمتد إلى إعادة صياغة أوسع لخرائط الإدراك السياسي داخل البلاد.

ومن زاوية تحليل الشرعية السياسية، يمكن ملاحظة اتساع الفجوة بين مفهومين متوازيين: الشرعية القائمة على إدارة الأمر الواقع واستمرار السيطرة، والشرعية التي تتغذى من مستوى القبول الاجتماعي وإعادة إنتاج الثقة داخل المجال العام. هذه الفجوة، في حال استمرارها، لا تؤدي بالضرورة إلى انفجار سياسي مباشر، لكنها تخلق حالة من الانفصال التدريجي بين البنية السياسية والبنية الاجتماعية، وهو ما يُعد من السمات الكلاسيكية للأنظمة التي تدخل في مراحل إعادة تعريف غير معلنة لأسس الاستقرار.

وفي المقابل، لا تبدو ديناميات المجتمع في اتجاه مواجهة مباشرة أو انتقال سريع، بل في اتجاه إعادة تشكيل بطيئة للعلاقة مع المجال السياسي، تقوم على إعادة تقييم مستمرة لمفاهيم الشرعية والتمثيل والانتماء. هذا النمط من التحول يوصف في الأدبيات السياسية بأنه تحول تحت العتبة، حيث تتغير البنى العميقة للوعي الاجتماعي قبل أن تظهر انعكاساتها في شكل سياسي منظم.

وبذلك، يمكن فهم اللحظة الراهنة باعتبارها لحظة انتقال غير مكتملة، تتداخل فيها عناصر الاستقرار مع مؤشرات إعادة التشكل، دون أن تتبلور بعد في إطار سياسي بديل أو مشروع اجتماعي واضح المعالم. غير أن أهمية هذه اللحظة لا تكمن في نتائجها المباشرة، بل في كونها مرحلة يعاد فيها تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والشرعية، على نحو هادئ وتراكمي، لكنه عميق الأثر على المدى المتوسط والبعيد.

في المحصلة، تبدو دمشق اليوم وكأنها تقف داخل مساحة رمادية بين الاستقرار وإعادة التكوين، حيث لا تُحسم التحولات بالصوت العالي، بل تتشكل عبر الزمن، في طبقات صامتة من الوعي الاجتماعي الذي يعيد رسم حدوده ببطء، لكنه بثبات.