--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

دمشق ليست ساحة للشتائم… بل اختبارٌ للدولة والقانون.

Salah Kirata • ٦‏/٥‏/٢٠٢٦

29791.jpg

دمشق ليست ساحة للشتائم… بل اختبارٌ للدولة والقانون.

في لحظات التوتر الاجتماعي، يطفو على السطح خطابٌ منفلت، يتغذّى على الانفعال، ويستسهل إطلاق الأحكام الجارحة على الناس جماعاتٍ وأفراداً. لكن أخطر ما في هذه اللحظات ليس ما يُقال فقط، بل ما يُسكت عنه، وما يُترك ليتحوّل إلى “لغة طبيعية” في النقاش العام.

دمشق، التي حملت عبر تاريخها الطويل معنى المدينة الجامعة، لا يمكن اختزالها في لغة ازدراء أو في تعميمات تمس كرامة أهلها أو تنال من أي مكوّن من مكوّنات المجتمع السوري. فحين تتحول اللغة إلى سلاح شتائم، فإن الخسارة لا تقع على طرف واحد، بل على فكرة العيش المشترك نفسها، وعلى ما تبقى من ثقة بين الناس.

المسألة الأعمق ليست في ردّ الشتيمة بشتيمة، ولا في مواجهة الانحراف اللفظي بانحراف مماثل، بل في السؤال الذي يُهمل عادة: أين الدولة من كل ذلك؟ أين القانون الذي يفترض أن يحمي المواطن من الإهانة والتحريض، لا أن يتركه في مواجهة خطاب الغضب والاصطفاف؟

إن انهيار المعايير القانونية والأخلاقية في الخطاب العام لا يصنع إلا مجتمعاً هشّاً، تتآكله الشكوك المتبادلة، ويُستبدل فيه الانتماء الوطني بانتماءات ضيقة، تتغذى على الخوف أكثر مما تتغذى على الثقة.

ولا يقل خطورة عن ذلك الصمت الانتقائي الذي يبرر الإساءة إذا جاءت من “جهة ما”، أو يتجاهلها إذا صادفت هوىً سياسياً أو اجتماعياً. فالتسامح مع الإهانة حين تصدر من طرف، ثم الاستنفار حين تصدر من طرف آخر، هو ما يكرّس الانقسام، ويجعل المجتمع يدور في دائرة مغلقة من الاتهام المتبادل.

إن أي مشروع لبناء دولة حقيقية لا يبدأ من الشعارات، بل من قاعدة بسيطة: كرامة الإنسان ليست موضوعاً للمساومة، ولا تقاس بانتمائه، ولا تُنتزع منه تحت أي ظرف. والمواطن لا يُعرَّف بلسانه أو طائفته أو بيئته، بل بكونه خاضعاً للقانون الذي يحميه ويحمي غيره منه في الوقت نفسه.

ما تحتاجه المجتمعات الخارجة من أزماتها ليس المزيد من التصعيد اللفظي، بل إعادة تأسيس المعايير: معيار احترام الإنسان، معيار سيادة القانون، ومعيار رفض التعميم الذي يحوّل الأفراد إلى صور نمطية جاهزة للإدانة.

إن دمشق، بكل رمزيتها التاريخية، تستحق خطاباً يليق بها، لا خطاباً يختصرها في لحظة غضب أو في جملة عابرة. والذين يريدون فعلاً بناء مستقبل مشترك، عليهم أن يبدأوا من نقطة واضحة: لا خلاص لأي طرف عبر إلغاء الآخر، ولا استقرار لمجتمع يُدار بمنطق الشتيمة أو الردح أو التعميم.

الخاتمة:

إن الطريق إلى دولة متماسكة لا يمر عبر الصراخ، بل عبر القانون. ولا يُبنى على الإقصاء، بل على الاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأول اختبار لأي مجتمع يدّعي أنه يريد الاستقرار، هو قدرته على رفض خطاب الإهانة مهما كان مصدره، ومهما كان مبرره.

فإما دولة تحكمها القواعد، أو فوضى تحكمها الانفعالات… ولا خيار ثالث بينهما.