--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

دونالد ترامب… خطاب القوة حين يفقد توازنه

Salah Kirata • ٧‏/٤‏/٢٠٢٦

19962.jpg

دونالد ترامب… خطاب القوة حين يفقد توازنه:

في السياسة الدولية، لا يكفي إطلاق التهديدات لصناعة الهيبة، ولا رفع سقف الخطاب لإقناع العالم بامتلاك زمام المبادرة. ما نشهده في سلوك دونالد ترامب تجاه إيران، خصوصاً فيما يتعلق بمضيق هرمز، يعكس نمطاً متكرراً: إنذارات حادة، مهل زمنية قصيرة، ثم تمديد جديد، وكأن القرار معلق بين الرغبة في التصعيد والخشية من تبعاته.

هذا التذبذب لا يمكن اعتباره تكتيكاً ذكياً بقدر ما يوحي بارتباك في إدارة الأزمات. حين يهدد رئيس دولة عظمى بعواقب كارثية، ثم يعود ليمنح مهلة إضافية، فإن الرسالة التي تصل إلى الخصوم والحلفاء معاً ليست رسالة قوة، بل رسالة تردد. في عالم السياسة، التهديد الذي لا يُنفذ يضعف صاحبه أكثر مما يخيف خصمه.

الأهم من ذلك أن الانتقادات لم تعد مقتصرة على الخصوم السياسيين، بل خرجت من داخل الولايات المتحدة نفسها. شخصيات سياسية بارزة عبّرت عن قلقها من أسلوبه، بل إن بعض الأصوات التي كانت تُحسب ضمن داعميه لم تتردد في توجيه نقد مباشر لطبيعة خطابه. هذا الانقسام الداخلي يعكس حقيقة أن المسألة تجاوزت الخلافات التقليدية، لتصبح نقاشاً حول طبيعة القيادة وحدودها.

أما في الإعلام الأمريكي، فقد تم التوقف عند طبيعة اللغة المستخدمة في الخطاب السياسي، واعتبارها خروجاً عن الأعراف التي درجت عليها الرئاسة الأمريكية. التحذيرات لم تكن شكلية، بل ركزت على أن هذا النوع من التصعيد اللفظي قد يقود إلى أخطاء استراتيجية، خصوصاً في منطقة شديدة الحساسية مثل الخليج.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بمضمون التهديد، بل بأسلوب إدارة القوة. فالدول الكبرى لا تُدار بمنطق الاستعراض، بل بمنطق الحسابات الدقيقة. وعندما تتحول السياسة الخارجية إلى سلسلة من التصريحات النارية، فإنها تفقد تدريجياً عنصر الثقة، وهو الركيزة الأساسية لأي نفوذ دولي مستدام.

في علاقات واشنطن مع دول الخليج، لا يكفي الخطاب المتشدد لضمان استمرار التحالفات. هذه الدول تبني قراراتها على الاستقرار والوضوح، لا على التقلب والمفاجآت. ومع تكرار هذا النمط، يصبح من الطبيعي أن تعيد حساباتها، وأن تبحث عن توازنات جديدة تحفظ مصالحها بعيداً عن الاندفاع غير المحسوب.

السؤال الأهم هنا ليس ما إذا كان دونالد ترامب قادراً على التصعيد، بل ما إذا كان قادراً على إدارة نتائجه. فالتاريخ يثبت أن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول الكبرى ليس خصومها الخارجيين، بل سوء تقديرها لخطواتها.

قد يبدو المشهد مجرد جولة جديدة من التهديد والرد، لكنه في عمقه يعكس إشكالية أعمق: حين تتحول القيادة إلى رهينة للخطاب، وتصبح اللغة بديلاً عن الاستراتيجية، تبدأ القوة نفسها بالتآكل، بهدوء ولكن بثبات.