
فخ اللاعودة: اغتيال لاريجاني وإغلاق بوابة السلام في طهران .
في قلب طهران، لم يسقط علي لاريجاني كهدف عسكري فحسب، بل كرمز أخير للتيار البراجماتي الذي حاول أن يمنح إيران فرصة للتفاوض والتهدئة. الرجل الذي عرف بقدرته على فتح قنوات خلفية مع واشنطن عبر وسطاء دبلوماسيين كان يمثل آخر جسر يربط بين عقل السياسة وعناد الصقور، وهو الجسر الذي اختفى تماماً مع انقضاض الضربة.
الاغتيال لم يكن مجرد ضربة لأمن الدولة، بل لمفهوم السلام نفسه. بإزاحة لاريجاني، تم تطهير المشهد الإيراني من الأصوات المعتدلة، لتصبح المعادلة أكثر حدة: من دونه، لم يعد هناك من يستطيع أن يوازن بين التصعيد الداخلي والرهانات الدولية. صار القرار محصوراً بالصقور، الذين لا يعرفون سوى المواجهة المباشرة، مما يجعل أي محاولة للتفاوض أو لخلق مساحة للحل شبه مستحيلة.
من زاوية أخرى، الرسالة الإسرائيلية واضحة: ليس الهدف تهدئة التوتر أو فرض اتفاق نووي جديد، بل ضمان أن يظل النظام الإيراني في حالة اضطراب، حيث تسيطر المواجهة على كل الخيارات. اغتيال لاريجاني يعيد تحديد إيقاع الصراع وفق رؤية خارجية، ويجبر واشنطن على السير في المسار العسكري دون أي شريك داخلي قادر على فرض التوازن.
وهكذا، فإن سقوط لاريجاني لم يكن نهاية رجل، بل نهاية أفق كامل للحلول الوسط. إيران التي كانت تحتفظ بإمكانية الخروج الآمن عبر التسويات السياسية أصبحت اليوم محصورة بين خيارين صريحين: التصعيد أو الاستسلام. المنطقة تقف الآن على حافة سيناريو لا يعرف نصف حلول، حيث أغلقت أبواب التفاوض، وأصبحت النار الخيار الوحيد الممكن.