--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

فرنسا بين القانون والقوة: ماكرون، إيران، وعودة “شارل ديغول” إلى المتوسط

Salah Kirata • ٣‏/٣‏/٢٠٢٦

7362.jpg

فرنسا بين القانون والقوة: ماكرون، إيران، وعودة “شارل ديغول” إلى المتوسط

حين يتحدث عن القانون الدولي في لحظة اشتعال إقليمي، فهو لا يخاطب الداخل الفرنسي فحسب، بل يبعث برسالة إلى عالم يتشكل من جديد على وقع الصواريخ وحاملات الطائرات. تصريحاته الأخيرة، التي حمّل فيها إيران “المسؤولية الأساسية” عن التصعيد، بالتوازي مع إعلانه إرسال حاملة الطائرات النووية إلى شرق المتوسط، تكشف عن معادلة دقيقة تحاول باريس رسمها بين المبدأ والمصلحة، بين القانون والقوة.

ماكرون لم يمنح واشنطن أو تل أبيب شيكًا على بياض. بل شدد على أن الضربات التي استهدفت إيران لا تندرج ضمن إطار الشرعية الدولية. وفي الوقت ذاته، لم يتردد في تحميل طهران مسؤولية الانزلاق نحو حافة المواجهة الشاملة، مستندًا إلى ملفها النووي وبرنامجها الصاروخي وشبكة نفوذها الإقليمي. هكذا اختار الرئيس الفرنسي أن يقف في منطقة رمادية: لا تبرئة لإيران، ولا مباركة لعمل عسكري خارج مظلة الأمم المتحدة.

إرسال “شارل ديغول” ليس مجرد إجراء احترازي. إنه إعلان حضور. المتوسط، الذي كان تاريخيًا ساحة نفوذ فرنسي، يعود اليوم إلى قلب الحسابات الاستراتيجية الأوروبية. فباريس تدرك أن أي انفجار واسع في المشرق لن يبقى محصورًا هناك؛ ارتداداته ستصل إلى شواطئ أوروبا عبر موجات لجوء جديدة، واضطراب في أسواق الطاقة، وتصاعد في التهديدات الأمنية. من هنا، فإن تحريك القوة البحرية الفرنسية يندرج ضمن سياسة “الردع الوقائي” أكثر مما هو استعداد لمشاركة مباشرة في حرب.

لكن السؤال الأعمق يتجاوز الخطوة العسكرية: هل تستطيع فرنسا أن تمسك العصا من المنتصف في صراع تتقدم فيه الولايات المتحدة بخطوات حاسمة؟ تاريخ الجمهورية الخامسة يشي برغبة دائمة في الاستقلال الاستراتيجي عن واشنطن، منذ أيام الجنرال ديغول وحتى اليوم. غير أن موازين القوى تغيرت، وأوروبا نفسها تعاني انقسامات داخلية تحدّ من قدرتها على صياغة موقف موحد.

في هذا السياق، يبدو خطاب ماكرون محاولة لإعادة تعريف الدور الأوروبي: شريك أمني لحلفائه الخليجيين، مدافع عن القانون الدولي، ومُحذِّر من مغامرات قد تجر المنطقة إلى حرب لا يمكن التكهن بنهاياتها. غير أن هذه المعادلة محفوفة بالمخاطر. فإذا اتسعت رقعة الاشتباك، قد تجد باريس نفسها مضطرة للاختيار بوضوح أكبر، وعندها لن يكفي الخطاب المتوازن لإخفاء ثقل الاصطفاف.

موضوعيًا، يمكن القول إن تحميل إيران جزءًا كبيرًا من المسؤولية لا ينفي أن منطق الضربات الاستباقية خارج الشرعية الدولية يفتح الباب أمام فوضى معيارية خطيرة. فحين يصبح “التهديد المحتمل” مبررًا للحرب، تتآكل القواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول. وفي المقابل، فإن تجاهل طموحات طهران النووية والصاروخية لا يقل خطورة، لأنه يفاقم سباق التسلح الإقليمي.

برأيي، ماكرون يحاول أن يعيد لفرنسا دور “الوسيط القوي” لا “التابع القوي”. إرسال “شارل ديغول” رسالة ردع، وخطابه رسالة توازن. لكن نجاح هذه المعادلة سيتوقف على قدرة باريس على تحويل وجودها العسكري إلى نفوذ دبلوماسي حقيقي، لا إلى مجرد استعراض قوة. فالقوة البحرية قد تحمي المصالح، لكنها وحدها لا تصنع السلام. وفي زمن تتقدم فيه لغة السلاح على لغة السياسة، يبقى التحدي الأكبر هو كيف يمكن لدولة أوروبية أن تقول “لا” للحرب، دون أن تبدو عاجزة عن منعها.