--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

في ظلّ الوصاية: حكاية ظلٍّ يتشكّل بين السلطة والكرامة ( وئام وهاب ) نموذج

Salah Kirata • ٢٥‏/٣‏/٢٠٢٦


15795.jpg

في ظلّ الوصاية:

 حكاية ظلٍّ يتشكّل بين السلطة والكرامة ( وئام وهاب ) نموذج؟!

في الأزمنة التي تخفت فيها ملامح الدول وتعلو فيها يد الوصاية، لا تكون الحكايات مجرد سردٍ للأحداث، بل تتحول إلى مرايا تعكس ما خفي من توازنات القوة، وما يُقال في العلن وما يُروى همسًا في الظل. هناك، حيث تتقاطع السياسة مع النفس البشرية، تولد شخصيات لا تُقرأ فقط من مواقفها، بل من الأسئلة التي تثيرها حول معنى الكرامة، وحدود التنازل، وطبيعة العلاقة بين السلطة ومن يسعى إليها.

في هذا السياق، برز اسم وئام وهاب كأحد تلك الوجوه الجدلية التي أثارت الكثير من النقاش والقراءات المتباينة. لم يكن حضوره مجرد حضور سياسي تقليدي، بل بدا كأنه تعبير عن معادلة أعقد: معادلة تلامس النفس بقدر ما تلامس السياسة، وتفتح الباب أمام تأويلات تتجاوز الخطاب الظاهر إلى ما هو أعمق.

في قلب هذه الحكاية، يظهر مفهوم المقايضة: كيف يمكن لإنسان أن يضع جزءًا من ذاته—بمعناها الرمزي أو الشخصي—مقابل موقع، أو سلطة، أو نفوذ؟ هنا، لا تصبح القضية مجرد قرار سياسي، بل اختبارًا داخليًا للحدود الفاصلة بين الطموح والتنازل، بين الحاجة والهوية. في مثل هذه اللحظات، يتبدل معنى الكرسي من كونه موقعًا للخدمة إلى كونه عبئًا يقيّد صاحبه، ويعيد تشكيل صورته أمام نفسه قبل الآخرين.

ويُقال إن النفوذ في ظل الوصاية لا يُمنح فقط، بل يُصاغ كعلاقة مركبة من الاعتماد والالتزام. في مثل هذه البيئات، يصبح كل قرار محاطًا بسياق أكبر من صاحبه، ويغدو الصعود إلى المناصب محكومًا بشروط غير مكتوبة، لا تظهر على الورق، لكنها تُفهم ضمنيًا من طبيعة التوازنات القائمة.

أما الصورة العامة للشخصيات في مثل هذه الحكايات، فهي ليست دائمًا كما تبدو على السطح. فالصوت العالي، والحدة في الخطاب، واللغة الصدامية، قد تُقرأ أحيانًا كقوة، بينما يراها آخرون كطبقة دفاعية تخفي هشاشة داخلية أو توترًا مستمرًا. في علم النفس، كثيرًا ما يُقال إن السلوك الظاهر ليس إلا انعكاسًا لصراعات خفية، يحاول الإنسان من خلالها أن يحافظ على توازنه في بيئة مضطربة.

وفي المقابل، يظهر دور غازي كنعان في هذه الرواية بوصفه رمزًا لمرحلة من مراحل النفوذ الأمني الذي كان يطبع الحياة السياسية في لبنان خلال حقبة الوصاية السورية. شخصية تمثّل—في الوعي الجمعي—نموذجًا للسلطة القادرة على فرض إيقاعها، وعلى رسم حدود اللعبة السياسية بما يخدم منظومتها. لكن حتى هذا النفوذ، بكل ما يحمله من قوة، يظل محاطًا بتفسيرات وأساطير تتناقلها الذاكرة الشعبية، بين ما هو مؤكد وما هو متخيل.

تتسرب من هذه الحكاية فكرة أعمق: أن الأنظمة التي تبنى على التوازنات القسرية، وعلى العلاقات غير المتكافئة، تخلق بالضرورة شخصيات تعيش داخل هذا التناقض. شخصيات قد تبدو قوية في خطابها، لكنها محكومة بعلاقات معقدة مع من هم أقوى، أو من يمتلكون أدوات التأثير الفعلي. وهنا يصبح السؤال: هل القوة الحقيقية في الخطاب، أم في القدرة على الاستقلال عنه؟

تتوسع الرواية لتصل إلى المجتمع نفسه، حيث لا يبقى الأفراد مجرد متفرجين، بل يتحولون إلى جزء من المشهد، يراقبون، يحللون، ويصدرون أحكامهم. وفي مثل هذه البيئات، يتشكل ما يمكن تسميته بـ"الوعي الجمعي"، الذي قد يرفع من قيمة أشخاص، ويخفض من شأن آخرين، بناءً على معايير تتغير من زمن إلى آخر.

ومع مرور الوقت، لا يبقى من هذه الحكايات سوى أثرها. فالوجوه تتغير، والأسماء تتبدل، لكن الأسئلة تبقى: ما الذي يجعل إنسانًا يقبل بما لا يقبله غيره؟ أين تبدأ حدود التنازل، وأين تنتهي؟ وهل يمكن للكرامة أن تبقى ثابتة في عالم متغير؟

في النهاية، تبقى هذه القصة—كما تُروى—ليست فقط عن شخص أو حدث، بل عن معركة أوسع: معركة الإنسان مع ذاته، في ظل نظام يفرض شروطه، ويعيد تعريف المفاهيم الأساسية للحياة، من السلطة إلى الكرامة، ومن القوة إلى الخضوع.

وهكذا، تستمر الحكاية… لا لتمنح إجابة نهائية، بل لتترك الباب مفتوحًا أمام كل من يقرأها، ليعيد طرح السؤال من جديد: من يكتب التاريخ حقًا؟ ومن يكتب الإنسان؟