--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

في ظلال الحرب على إيران… تناقض أمريكي‑إسرائيلي ظاهري في الأهداف ورسائل القوة

Salah Kirata • ٢‏/٣‏/٢٠٢٦

6762.jpg

في ظلال الحرب على إيران… 
تناقض أمريكي‑إسرائيلي ظاهري في الأهداف ورسائل القوة:

مع انطلاق العملية العسكرية الأمريكية ‑ الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير 2026، ظهرت في الخطاب السياسي رسائل متعددة ومتباينة حول أهداف هذه الحرب، التي يصفها القادة في واشنطن وتل أبيب بأنها ردّ على «تهديدات وشيكة». لكن عند تحليل ما قيل من مسؤولين، يتضح بوضوح أن هناك تناقضات وتحولات في الخطاب حول ما إذا كان الهدف مجرد تحييد قدرات إيران أم أوسع من ذلك بكثير.

في الجانب الأمريكي، تحدث الرئيس دونالد ترامب في كلمة له قبل بدء الضربات عن هدفه في «تحرير الشعب الإيراني» من وطأة النظام الحالي، واعتبر تغيير النظام في طهران ضرورة لحماية الأمن الأمريكي وإنهاء التهديدات التي يصفها بأنها خطيرة للغاية. وأشار إلى أن الضغط العسكري ليس خيارًا خافتًا بل خطوة ضرورية بعد ما اعتبر رفض إيران التفاوض أو تغيير سلوكها النووي والصاروخي.

وعلى صعيد آخر، كان جزء من الخطاب الأمريكي قبل التصعيد يركز على رفض أي شكل من أشكال تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، حتى ولو كان لأغراض سلمية، مع مطالبات بوقف البرنامج بسرعة كاملة كشرط لأي وقف للتصعيد ومحاولة لإعادة فرض «صفر تخصيب» في نهاية المطاف. لكن طهران رفضت هذا الطلب بشكل قطعي، مؤكدة أنه حق سيادي وليس قابلاً للتنازل، مما زاد من حدة التوترات قبل اندلاع العمليات. 

في المقابل، وفي تصريحات أمام أعضاء في الكونغرس، ركز بعض المسؤولين الأمريكيين — بمن فيهم رئيس المجلس النيابي — على أن أهداف الحرب كانت في الأساس تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، مثل الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية، معتبرين أن هذه المهام متحققة أو في طور التحقيق، وأن التدمير العسكري جاء في إطار الدفاع عن الأمن الأمريكي والتحالفات الإستراتيجية. 

أما الخطاب الإسرائيلي، فقد كان أكثر صراحة في تحديد أهدافها بوضوح أكبر، إذ أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن سعي تل أبيب ليس فقط لتدمير برنامج إيران النووي والصاروخي، بل أيضًا لإسقاط النظام الإيراني ذاته، باعتباره عدوًا وجوديًا لا يمكن التفاوض معه في ظل سياسته الحالية. هذا التصريح يعكس رؤية إسرائيل بأن التهديد الإيراني لا يقتصر على القدرات التقنية بل على الهيكل السياسي نفسه. 

ما يظهر من هذا المشهد هو تداخل بين أهداف حربية صريحة وأهداف سياسية استراتيجية: فبينما تؤكد واشنطن أنها تسعى أولاً إلى «تحييد» التهديدات العسكرية، يبدو أن الخطاب يرتد أحيانًا إلى تصريحات تمس بالسيادة الإيرانية أو تتجاوز إطار الرد العسكري البحت نحو تغيير النظام ذاته، وهو ما يتماشى أكثر مع رؤية الدوائر الإسرائيلية المتشددة. وفي الوقت نفسه، فإن الشروط الصارمة المتعلقة بالتخصيب النووي تُعطي ملامح طموحات تفوق مجرد تقييد برنامج، لتصل إلى فرض شروط سياسية صعبة على طهران. 

هذه التناقضات لا تعني بالضرورة وجود تخطيط عسكري منحرف، بقدر ما تعكس صراع مصالح داخل التحالف الأمريكي‑الإسرائيلي حول أولويات الحرب والمعايير التي تحكم نهاية الصراع. ويبدو أن كل طرف — أو حتى كل مؤسسة داخل الإدارة الأمريكية نفسها — يحمل منظورًا مختلفًا حول ما إذا كان الهدف النهائي هو مجرد الأمن أو تغيير شامل في بنية الحكم الإيراني.

عموماً:
من منظور موضوعي، ما نشهده في الخطاب السياسي حول الحرب على إيران هو مزج بين مواقف استراتيجية وأهداف عسكرية وسياسية تمتد إلى ما هو أبعد من مجرد حماية المصالح الأمنية. حتى عندما يُقال إن الهدف «تدمير قدرات صاروخية أو بحرية»، فإن الخلفية الأوسع تظل هي تشكيل بيئة سياسية جديدة في الشرق الأوسط تُحدّ من طموحات طهران النووية، وقد تتضمن ضغوطًا على هيكل الحكم نفسه.

هذا لا يعني بالضرورة أن هناك «خداعًا متعمدًا» بقدر ما يعني أن السياسات الكبرى غالبًا ما تحتوي على مستويات متعددة من الأهداف تتقاطع وتتباين بحسب الزمان والسياق والجهة المتحدثة. ومن هنا يبدو الخطاب الأمريكي أقل وضوحًا في تحديد هدف نهائي موحَّد، بينما يصوغ الجانب الإسرائيلي رؤية أكثر حدة تجاه تغيير النظام كهدف استراتيجي طويل الأمد.

وفي النهاية، فإن التناغم بين لغة الحرب الفعلية وأهداف ما بعد الحرب هو مفتاح لفهم ما إذا كانت هذه العملية العسكرية تنتهي بمكاسب أمنية محدودة، أو ستتحول إلى نقطة تحول إستراتيجية في العلاقات الأمريكية‑الإيرانية والإسرائيلية‑الإيرانية على حد سواء.