--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

غموض استراتيجية ترمب في مواجهة إيران: هل نحن أمام تصعيد لا يُحمد عقباه

Salah Kirata • ٧‏/٣‏/٢٠٢٦

8556.jpg

غموض استراتيجية ترمب في مواجهة إيران: هل نحن أمام تصعيد لا يُحمد عقباه؟

تصاعدت الأحداث في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، لتعيد إلى الأذهان أشهر التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة منذ غزو العراق عام 2003. ما يثير القلق هذه المرة ليس حجم الحشود العسكرية الأميركية وحلفائها في الخليج، بل غموض استراتيجية الرئيس دونالد ترمب في الحرب على إيران، وما يترتب على ذلك من مخاطر سياسية وإقليمية متعددة.

في كل مواجهة عسكرية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، يعتمد القرار السياسي على وضوح الأهداف، وضبط الوقت، وفهم العواقب. لكن ما نراه اليوم يشي بأن الخطوط الأميركية ضبابية، والرسائل متناقضة: تصريحات عن الردع في بعض الأحيان، وتهديد صريح في أحيان أخرى، ما يجعل الحلفاء والدول الإقليمية في حيرة من أمرهم. وهذا الغموض يزيد من احتمال سوء التقدير أو التصعيد غير المقصود.

على الأرض، المشهد أكثر تعقيدًا. إيران، التي تمتلك قدرات عسكرية وتقنية متقدمة، لا تبدو مستعدة للتراجع بسهولة، بينما الولايات المتحدة تحاول الحفاظ على نفوذها التقليدي في المنطقة عبر الحشد العسكري وإرسال إشارات سياسية قوية. في الوقت نفسه، حلفاء واشنطن الإقليميون—من دول الخليج إلى إسرائيل—يتعاملون مع الموقف بترقب شديد، في محاولة لتجنب أي تصعيد يمكن أن يجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

الغموض الاستراتيجي الذي يميز سياسة ترمب في هذه المواجهة له أبعاد داخلية أيضًا. إشارات التهديد المتكررة قد تخدم أهدافًا انتخابية أو سياسية في الداخل الأميركي، لكنها في الوقت نفسه تزيد من مخاطر النزاع خارجياً. وعليه، يصبح السؤال الأهم: هل تركز الاستراتيجية على تحقيق أهداف واضحة، أم أنها مجرد أداة للضغط السياسي في الداخل والخارج؟

النتيجة المحتملة لهذا المزيج من الغموض العسكري والسياسي قد تكون ارتفاع معدلات المخاطرة في المنطقة، سواء عبر حوادث محدودة أو مواجهة أوسع نطاقًا. تاريخ الشرق الأوسط يعلمنا أن أي خطأ في التقدير، مهما كان صغيرًا، يمكن أن يتحول سريعًا إلى مواجهة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة.

خلاصة الرأي: الغموض الذي يحيط باستراتيجية ترمب تجاه إيران يشكل سيفًا ذا حدين. من جهة، يعطيه مجال المناورة ومرونة في التعامل مع الأحداث المتسارعة. ومن جهة أخرى، يزيد من المخاطر على المستوى السياسي والإقليمي، ويجعل الحلفاء والشركاء في حالة ترقب دائم. الموضوعية تفرض علينا القول إن الشفافية في الأهداف ووضوح الاستراتيجية يبقيان العامل الأهم لتجنب الانزلاق نحو تصعيد غير محسوب. دون ذلك، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة من التوتر الشديد، قد تكون الأخطر منذ أكثر من عقدين.