--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حافظ الأسد الذي فهم سورية وسقط في جريمة التوريث ؟!.

Salah Kirata • ٨‏/٢‏/٢٠٢٦

 ( حافظ الأسد...

البراغماتي الذي فهم سورية،وسقط في جريمة التوريث ) :


أجزم – دون تردّد أو مواربة – أن حافظ الأسد كان يدرك منذ اللحظة الأولى أن قيادة الشعب السوري ليست مهمة سهلة، بل قد تكون مهمة مستحيلة. لم يكن ساذجًا، ولم يدخل السلطة بوهم الإجماع أو الحب الشعبي...

لقد دخلها وهو يعرف تمامًا طبيعة هذا المجتمع (  تعدده، انقساماته، عناده، ذاكرته الثقيلة، واستعداده الدائم للاختلاف حتى على أبسط المسلّمات )

لهذا السبب بالذات، استعدّ، أعدّ العدّة كاملة، ومشى في مشروعه ببراغماتية مذهلة، باردة، محسوبة، لا تعرف التردّد، واجه، ثبت، ونجح في فرض مشروعه السياسي، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا عليه، وفي النهاية، نحن – شئنا أم أبينا – نحكم على النتائج لا على النوايا.

هنا :

 تبدأ المأساة الحقيقية، فبالأمس فقط، وفي معرض ردّي على تعليق لأحد الأصدقاء الأعزاء، قلت ما أراه اليوم جوهر المسألة وهي أن :

(  جريمة حافظ الأسد الأبشع، والتي جعلتنا نراجع كل حساباتنا وكل ما مرّرناه له، هي التوريث )...

فالتوريث لم يكن خطأً سياسيًا عابرًا، بل كان انكشافًا أخلاقيًا كاملاً، لقد أثبت – بأثر رجعي – كم كان هذا الرجل، في لحظته الأخيرة، مجرمًا ورخيصًا في آنٍ واحد...

لقد مرّرنا له الكثير، وقد مرّرنا سقوط الجولان، وضمّنا البلاغ ٦٦، ومرّرنا غيابه عن رفاقه في بريطانيا وهو ضمن وفد عسكري.

أسقطنا – لا ناسين بل متناسين – جريمته في الانقلاب على الحزب، واعتقال قياداته، وزجّهم حتى الموت في السجون العسكرية كـ  الدكتور نور الدين الأتاسي إلى اللواء صلاح جديد، وغيرهم ممن انتهوا في العتمة...

نعم :

لقد أقنعنا أنفسنا، عن وعي أو عن قهر، أن لكل تصرّف ظروفه، وأن السياسة ليست ميدان ملائكة، قبلنا منطقه، أو تكيّفنا معه، أو سكتنا،إلى أن جاءت الجريمة الكبرى،فجريمة التوريث لم تكن مجرد نقل سلطة من أب إلى ابن، بل كانت نسفًا كاملًا لكل الذرائع السابقة...

أجل :

كانت إعلانًا فاضحًا بأن كل ما قيل عن الدولة، والمؤسسات، والحزب، والجمهورية، لم يكن سوى غلاف مؤقت...

إلا أن الأخطر من ذلك أن هذه الجريمة هي التي فتحت الباب – تاريخيًا – لوصول الإسلاميين إلى الواجهة...

الإسلاميون الذين سقطوا في الانتخابات النيابية في دمشق، أمام قائمة علمانية عام 1948 ضمّت قوميين وأمميين، عادوا بقوة ليس لأنهم أقوى، بل لأن البديل تم تدميره أخلاقيًا وسياسيًا...

ومع ذلك…

ومع كل هذا السجل الأسود الذي أعرفه وأوثّقه وأتحمّل تبعات قوله، لا أستطيع – إن أردت أن أكون صادقًا مع نفسي – أن أنكر حقيقة واحدة صلبة :

( لولا الإجراءات التي اتخذها حافظ الأسد، لما استقرّت البلاد، ولو ظاهريًا، ثلاثين عامًا )...

لقد فرض استقرارًا قاسيًا، خانقًا، لكنه استقرار، فقد جعل ( أجدع شارب ) يمشي على العجين دون أن يلخبطّه...

فقد كسر كل مراكز القوة، روّض الجميع، وأدار البلاد بعقل أمني يعرف كيف يمنع الانفجار، لا كيف يبني المستقبل...

وهنا أصل إلى الخلاصة الأكثر قسوة، والأكثر صدقًا في آن واحد والتي لا يمنعني كل ما قلته اعلاه وأعرفه والتصدى لتوثيقه أن أقول وبعد عميق تجربة لم تظهر بهذه الحدة إلا بعد أن وصل لحكم سورية من نظر إليه ساقطون رعاع مغيبون من السوريين من رأوا فيه ( الاسلام ) و ( الإسلاميون ) :


لذا اقول :

لو أن الله أراد نشر دين جديد، واختار نبيًا مُركّبًا، خُلق كمزيج من محمد وعيسى وموسى، وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه، وجعل فيه أفضل ما في كل واحد منهم، ثم أرسله إلى سورية…

لما انتشر هذا الدين في سورية، ولاختلف السوريون عليه.

هذه ليست شتيمة، بل توصيف، توصيف لبلد عصيّ على الإجماع، صعب القيادة، سريع الانقسام، لا يحكمه إلا من يفهم تركيبته القاسية، أو يكسرها...

نعم :

حافظ الأسد فهم سورية، لكنه، في لحظة التوريث، خان هذا الفهم… وخان كل ما ادّعى أنه بناه...

الخاتمة :

لم يكن حافظ الأسد ملاكًا، ولم يكن شيطانًا خالصًا، كان مشروعًا سياسيًا نجح بالقوة، واستقر بالقمع، وسقط أخلاقيًا بالتوريث...

لذا :

من حقنا – بل من واجبنا – أن نعترف بقدرته، وأن نُدين جرائمه في آن واحد...

أما من يريد سردية نظيفة، خالية من التناقض، فليس له في تاريخ سورية ما يريحه. هنا...