--:--
الأمم المتحدة ترحب بتعاون سوريا مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وسط تقدم في ملفات التفتيش والإفصاح #عاجل | التلفزيون الأيرلندي: الحكومة الأيرلندية تمنع بن غفير وسموتريتش من دخول البلاد وتصدر قرارا بحظر السفر بحقهما زيلينسكي يوجه رسالة إلى بوتين يقترح فيها وقفاً شاملاً لإطلاق النار ولقاءً مباشراً بينهما، مؤكداً استعداد أوكرانيا للسلام مع استمرار القتال إذا رفضت روسيا، مع طرح دور أمريكي في المراقبة. الاتحاد الأورو وول ستريت جورنال: روسيا تعيد تنظيم وجودها العسكري في سوريا عبر إمداد قواعد حميميم وطرطوس، في مؤشر على تثبيت حضورها الاستراتيجي رغم تغير المشهد السياسي في دمشق وتقليص الوجود العلني. بوتين يتبنى مقترحات ترمب للسلام وزيلينسكي يدعو إلى لقاء مباشر.. مؤشرات جديدة على اقتراب تسوية الحرب الأوكرانية تسريبات غير مؤكدة حول تحركات دبلوماسية سورية–أمريكية–أوروبية واسعة تشمل واشنطن ودمشق وتفاهمات إقليمي

هدنة على الورق… وحرب بلا اسم

Salah Kirata • ٥‏/٦‏/٢٠٢٦

40564.png

 هدنة على الورق… وحرب بلا اسم

تبدو الصورة التي رسمتها صحيفة “لوموند” الفرنسية أشبه باتفاقٍ يُعلن أكثر مما يُطبَّق، أو تسويةٍ تُكتب لتُستهلك إعلامياً لا لتغيّر الواقع على الأرض. فالمحادثات التي جرت في واشنطن بين الوفود الإسرائيلية واللبنانية، برعاية أمريكية، انتهت ـ بحسب الصحيفة ـ من دون أي اختراق حقيقي، لكن الأخطر ليس غياب التقدّم، بل طبيعة اللغة التي صيغ بها ما سُمّي “بياناً مشتركاً”.

البيان ربط وقف الأعمال العدائية بشرطٍ واحد تقريباً: وقف إطلاق نار كامل من جانب حزب الله وانسحابه جنوب نهر الليطاني. بهذا المعنى، يتحول جوهر الاتفاق إلى مطالبة طرف واحد بتجميد كامل لحركته العسكرية، في حين يُترك الطرف الآخر خارج أي التزام واضح بوقف عملياته أو قصفه أو تحركاته البرية في عمق يتراوح بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وفق ما أوردته “لوموند”.

هنا تحديداً يبدأ الخلل الذي يجعل الاتفاق أقرب إلى صياغة سياسية غير متوازنة منه إلى تسوية حقيقية. فوقف النار، في منطق النزاعات، لا يكون انتقائياً ولا مشروطاً لطرف دون آخر، وإلا تحوّل إلى إعادة تعريف غير معلنة لمفهوم “العدوان” نفسه.

الأكثر دلالة في قراءة الصحيفة أن هذا التوصيف لا يأتي من طرفٍ معادٍ في الصراع، بل من صحيفة فرنسية عريقة، ما يمنح النقد طابعاً تحليلياً لا دعائياً. إذ تشير “لوموند” بوضوح إلى أن النص لم يتضمن أي إلزام مقابل على الجانب الإسرائيلي بوقف القصف أو العمليات البرية، وهو ما يخلق حالة من “الهدنة غير المتكافئة”، حيث يُطلب من طرف أن يوقف كل شيء، بينما يُترك للطرف الآخر هامش الحركة العسكرية والسياسية.

في هذا السياق، يبدو الموقف الأمريكي ـ كما نقلت الصحيفة ـ أكثر ميلاً إلى إدارة الصراع بدل إنهائه. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد بدا، وفق المقال، مستعداً لتقبّل فكرة “وقف إطلاق نار جزئي”، بل إن تعريفه الضمني للهدنة في هذه المنطقة لا يتجاوز “خفض شدة إطلاق النار”. وهي عبارة، رغم بساطتها، تكشف تحولاً خطيراً في المفهوم السياسي للحرب والهدنة: من وقفٍ للأعمال القتالية إلى مجرد تخفيفٍ لإيقاعها.

هذا التحول اللغوي ليس تفصيلاً. فحين يصبح “السلام” مجرد انخفاض في كثافة النار، تفقد الاتفاقات معناها القانوني والأخلاقي معاً، وتتحول إلى إدارة دائمة للعنف بدل إنهائه. وهو ما يفتح الباب أمام واقع هشّ: لا حرب شاملة تتوقف، ولا سلام فعلي يتشكل، بل منطقة رمادية تُدار بالتوازنات لا بالقوانين.

في المحصلة، ما تصفه “لوموند” ليس مجرد اتفاق ناقص، بل نموذج متكرر في المنطقة: اتفاقات تُصاغ بميزان قوة مختل، تُعطي تعريفاً مختلفاً لكل طرف لمعنى “وقف النار”، ثم تُقدَّم للعالم باعتبارها خطوات نحو الاستقرار، بينما هي عملياً تثبيتٌ لمرحلة وسطى بين الحرب والسلام.

وهكذا، يبقى السؤال الحقيقي معلّقاً: هل نحن أمام هدنة تُنهي الحرب، أم أمام لغة جديدة تُعيد تعريف الحرب نفسها دون أن تعترف بها؟