هدنة على حافة الحرب

Salah Kirata • ٢٨‏/٧‏/٢٠٢٦

62197.png


هدنة على حافة الحرب:

لا تعكس التصريحات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة اقتراب المنطقة من السلام، بقدر ما تكشف عن إعادة تموضع استعداداً لجولة جديدة من الصراع. فواشنطن تمنح المفاوضات مع طهران فرصة أخيرة، لكنها تُبقي التهديد العسكري قائماً، بينما تتعامل إسرائيل مع فشل المباحثات باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحاً، وتستعد له سياسياً وعسكرياً...

ورغم التوافق الاستراتيجي بين ترامب ونتنياهو، إلا أن لكل منهما مقاربة مختلفة؛ فالأول يسعى إلى انتزاع تنازلات عبر الضغط الدبلوماسي المدعوم بالقوة، فيما يرى الثاني أن الوقت يمنح إيران فرصة لاستعادة قدراتها النووية والصاروخية وتعزيز نفوذها الإقليمي...

في المقابل، تبدو طهران مقتنعة بأنها تجاوزت أخطر مراحل المواجهة دون أن تتخلى عن ثوابتها، وهو ما يجعلها تدخل أي مفاوضات من موقع أكثر ثقة، لا من موقع المنكسر...

أما لقاء ترامب ونتنياهو، فلن يكون مناسبة بروتوكولية، بل محطة لرسم حدود المرحلة المقبلة: 
- هل تستمر سياسة الاحتواء، أم يعود الخيار العسكري إلى الواجهة؟..
 وإلى جانب الملف الإيراني، ستفرض نفسها ملفات سورية ولبنان والسعودية، بوصفها حلقات في معادلة أمنية واحدة...

الخلاصة:
 أن الشرق الأوسط لا يعيش سلاماً، بل هدنة مسلحة، فالمفاوضات مستمرة، والجيوش في أعلى درجات الاستعداد، وكل طرف يحاول كسب الوقت وتحسين موقعه، وفي مثل هذه الظروف، قد يكون الشرارة التي تشعل الحرب مجرد فشل جولة تفاوض أو سوء تقدير ميداني، لا أكثر.