--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هدنة إسلام آباد: توازن الردع لا سلام المنتصرين

Salah Kirata • ٨‏/٤‏/٢٠٢٦

19669.png

هدنة إسلام آباد: توازن الردع لا سلام المنتصرين؟!

في الشرق الأوسط، لا تُعلن الحروب نهاياتها بوضوح، بل تتخفّى خلف تسميات أقل صخبًا: “وقف إطلاق نار”، “تهدئة مؤقتة”، أو “نافذة تفاوض”. ما جرى مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لا يخرج عن هذا السياق. هدنة لمدة خمسة عشر يومًا، برعاية باكستانية وفي عاصمتها إسلام آباد، ليست اتفاق سلام بقدر ما هي استراحة محاربين، أو بالأدق: إعادة تموضع تحت ضغط التوازن.

هذه الهدنة لم تأتِ نتيجة انتصار حاسم لأي طرف، بل نتيجة إدراك متبادل بأن كلفة الاستمرار في المواجهة قد تتجاوز حدود السيطرة. فواشنطن، ومعها تل أبيب، كانت تدرك أن الانزلاق إلى حرب مفتوحة مع إيران يعني إشعال الإقليم بأكمله، وتهديد شرايين الطاقة العالمية، وربما الدخول في مواجهة متعددة الجبهات يصعب احتواؤها. في المقابل، كانت طهران واعية أن التصعيد المفتوح قد يستجلب ضربات مدمّرة لبنيتها العسكرية والاقتصادية، حتى وإن امتلكت القدرة على الإيلام والردع.

ومع ذلك، فإن ما يلفت الانتباه هو أن إيران لم تدخل هذه الهدنة بوصفها طرفًا منكسرًا، بل كفاعل يسعى إلى ترجمة الصمود الميداني إلى مكاسب سياسية. لقد رفعت سقف مطالبها منذ اللحظة الأولى: رفع شامل للعقوبات، تعويضات، ضمانات بعدم تكرار الهجمات، بل وحتى إعادة النظر في الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. هذه ليست شروط طرف يسعى فقط لوقف النار، بل شروط من يحاول إعادة صياغة قواعد اللعبة.

الأهم من ذلك أن طهران لوّحت، بوضوح أو ضمنًا، بورقتها الأقوى: مضيق هرمز. ليس مجرد ممر مائي، بل شريان الاقتصاد العالمي. حين تُذكّر إيران العالم بقدرتها على التأثير في هذا الممر، فهي لا تتحدث عن جغرافيا، بل عن ميزان قوى اقتصادي وسياسي يمتد إلى ما وراء الإقليم. وهنا تحديدًا، يكمن أحد أسباب قبول واشنطن بالهدنة: حماية استقرار سوق الطاقة، ومنع أي صدمة قد تضرب الاقتصاد العالمي في لحظة دولية شديدة الهشاشة.

في المقابل، لا يمكن التقليل من المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة وإسرائيل. فقد نجحتا، أولًا، في تجنّب حرب شاملة كانت ستفرض أثمانًا باهظة عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا. وثانيًا، تشير المعطيات إلى أن الضربات التي سبقت الهدنة لم تكن بلا أثر، بل أضعفت جوانب من القدرات العسكرية الإيرانية، ووجّهت رسالة ردع واضحة. وثالثًا، وهو الأهم استراتيجيًا، أعادتا ملف البرنامج النووي الإيراني إلى طاولة التفاوض، بوصفه محور أي تسوية قادمة.

لكن، رغم هذه المكاسب المتبادلة، تبقى الحقيقة الأساسية: لا يوجد منتصر واضح. ما نشهده هو توازن ردع مؤقت، حيث يمتلك كل طرف من عناصر القوة ما يكفي لمنع الآخر من الحسم، وما يكفي أيضًا لإبقائه في دائرة التهديد.

من هنا، تصبح الأيام الخمسة عشر القادمة أكثر خطورة من الأيام التي سبقتها. فهي ليست مجرد فترة تفاوض، بل اختبار لإمكانية الانتقال من إدارة الصراع إلى إعادة تعريفه. هناك ثلاثة مسارات محتملة: إما التوصل إلى اتفاق مرحلي أوسع يخفف العقوبات مقابل قيود نووية وترتيبات أمنية، أو فشل المفاوضات وعودة التصعيد بوتيرة أعلى، أو – وهو الاحتمال الأضعف – الذهاب نحو صفقة كبرى تعيد رسم التوازنات الإقليمية بشكل أعمق.

في المحصلة، هدنة إسلام آباد ليست نهاية حرب، بل بداية فصل جديد منها، تُخاض فيه المعركة بأدوات السياسة بدل الصواريخ، وبشروط التفاوض بدل إيقاع الضربات. والسؤال الحقيقي لم يعد: من ربح الجولة؟ بل: من يستطيع أن يفرض شروط الجولة القادمة؟

الشرق الأوسط، مرة أخرى، يقف على حافة اتفاق قد يصنع استقرارًا هشًا… أو يؤجل انفجارًا أكبر.