--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حكومة الشرع الانتقالية بين المطرقة والسندان: توازنات القوة في لحظة إقليمية قابلة للاشتعال

Salah Kirata • ٢٧‏/٣‏/٢٠٢٦

16399.png

حكومة الشرع الانتقالية بين المطرقة والسندان: توازنات القوة في لحظة إقليمية قابلة للاشتعال

تبدو الحكومة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع اليوم وكأنها تسير على حبل مشدود فوق هاوية إقليمية عميقة، حيث تختلط التسريبات السياسية بالرسائل العسكرية، وتتشابك العروض الدولية مع التهديدات الإقليمية في مشهد لا يسمح بالحياد ولا يترك مساحة للخطوات البطيئة.

فبحسب ما يتداول في بعض دوائر التحليل والتسريبات غير المؤكدة، يُطرح سيناريو لعرض أمريكي “سخي” – يُقال إنه يحظى بموافقة إسرائيلية وربما بدفع مباشر من اعتبارات أمنها القومي – يقوم على إعادة بناء وتحديث الجيش السوري الوليد بصورة غير مسبوقة. عرضٌ يتحدث عن تسليح متقدم بريًا وبحريًا وجويًا، وتدريب نوعي على يد خبراء، بما قد يجعل من هذا الجيش قوة إقليمية صاعدة، أشبه بنموذج “جيش أول في المنطقة” وفق تعبيرات المروجين لهذا الطرح.

غير أن هذا العرض – وفق ذات التسريبات – ليس بلا مقابل سياسي ثقيل. إذ يُشترط أن يدخل هذا الجيش الجديد، بقيادة مباشرة من أحمد الشرع ومن معه من قيادات المرحلة الانتقالية، في مسار إقليمي بالغ الحساسية، يتمثل في دور مشترك أو على الأقل متقاطع مع المصالح الإسرائيلية في ملف شديد الاشتعال: تقليص أو نزع سلاح حزب الله، بوصفه الذراع الأكثر فاعلية لإيران خارج حدودها المباشرة.

هنا، تبدأ ملامح “المطرقة والسندان” بالوضوح. فبينما يُقدَّم العرض بوصفه فرصة تاريخية لبناء قوة عسكرية سورية حديثة قادرة على ضبط الداخل وإعادة تعريف دور الدولة، يراه آخرون فخًا استراتيجيًا يُدخل دمشق في قلب صراع إقليمي مفتوح، ويحوّل الجيش من أداة سيادة وطنية إلى لاعب وظيفي في معادلات الآخرين.

في المقابل، لا يبدو أن طهران ستقف مكتوفة اليدين أمام مثل هذا التحول – إن ثبتت ملامحه أو اقترب من التنفيذ. فوفق ما يُنقل من مواقف وتصريحات وتحذيرات شديدة اللهجة، تعتبر إيران أن أي خطوة سورية باتجاه إضعاف حزب الله أو حتى تقديم دعم لوجستي ضده ستُعدّ تجاوزًا للخطوط الحمراء، وقد تترتب عليها ردود فعل واسعة النطاق.

وتذهب بعض التحليلات المتداولة إلى أبعد من ذلك، حيث تتحدث عن سيناريوهات تصعيدية محتملة، تقول بأن المدن السورية لاسيما العاصمة دمشق ستستباح كما دول الخليج العربي، ليس هذا فقط بل قد تشمل تحريك قوى برية باتجاه العمق السوري، عبر مسارات إقليمية معقدة، يُشار فيها إلى الساحة العراقية كأحد المنافذ المحتملة للتأثير والضغط. وهي سيناريوهات، حتى وإن بقيت في إطار التقدير، تعكس حجم الاحتقان الذي يمكن أن ينفجر عند أول اختبار جدي لموازين الردع القائمة.

بين هذه الضغوط المتقاطعة، تجد الحكومة الانتقالية نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: كيف يمكنها أن تستفيد من فرصة إعادة بناء جيش منهك تاريخيًا، دون أن تتحول إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية؟ وكيف يمكنها أن توازن بين اغراء القوة العسكرية الحديثة، وبين مخاطر الارتهان لشروط تجعل القرار السيادي السوري مرتهنًا لخطوط مصالح الآخرين؟

إن جوهر الإشكالية لا يكمن فقط في صحة هذه التسريبات من عدمها، بل في كونها تعكس واقعًا أعمق: سوريا الجديدة، في هذه المرحلة الانتقالية، ليست فقط دولة تعيد بناء مؤسساتها، بل ساحة اختبار كبرى لإعادة توزيع النفوذ بين قوى إقليمية ودولية لا تخفي تناقضاتها.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو حكومة الشرع وكأنها أمام لحظة تعريف تاريخية: إما أن تنجح في تحويل الانفتاح الدولي إلى فرصة لبناء سيادة متماسكة ومستقلة، أو أن تنزلق – تحت ضغط الإغراءات والتهديدات – إلى موقع “الوكيل المتنازع عليه” في صراع لا تملك مفاتيحه الأساسية.

إنها لحظة ليست بين خيارين بسيطين، بل بين مسارين كاملين لمستقبل الدولة السورية، حيث لا تبدو المطرقة والسندان مجرد صورة بلاغية، بل توصيفًا دقيقًا لوضع إقليمي شديد السيولة، قد يعيد رسم خرائط القوة في المنطقة برمتها.