--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حكيم المنفى… سيرة لا تنطفئ قراءة في سيرة الحكيم ( جورج حبش)

Salah Kirata • ١٢‏/٤‏/٢٠٢٦

22102.webp

 حكيم المنفى… سيرة لا تنطفئ قراءة في سيرة الحكيم ( جورج حبش ).

لم يكن صوته يشبه أصوات القادة الذين مرّوا عابرين في زمنٍ مضطرب؛ كان أثقل، كأنه محمّل بخرائط منفى لا تنتهي. تلك كانت ملامح جورج حبش، الرجل الذي لم يعش حياته كفردٍ عادي، بل كقضية تمشي على قدمين، وكفكرة تبحث عن شكلٍ في عالمٍ يضيق بها.

في حكايته، لا تبدأ الأشياء من نقطة واضحة، ولا تنتهي عند خاتمة مطمئنة. إنها رحلة تمتد على نصف قرن، تتداخل فيها الطرق السرية مع الحلم العلني، ويختلط فيها الإيمان بالقضية مع قسوة الخيارات.

كان يسير دائمًا على حافة الظل. مدنٌ لا تستقر في الذاكرة، وأسماء تُقال همسًا، وأبواب تُفتح في الليل وتُغلق قبل أن يطلع النهار. في هذا العالم، لم يكن العمل السياسي خطابات ولا بيانات، بل شبكة معقدة من العلاقات والقرارات التي تُصنع تحت ضغط الخطر. هناك، حيث تتقاطع الإرادات الدولية مع طموحات الحركات، كان عليه أن يوازن بين ما يمكن فعله وما يجب فعله.

يروي جورج حبش كيف كانت العمليات التي هزّت العالم تُنسج في صمت، لا كأفعال منفصلة، بل كرسائل قاسية في زمنٍ لا يعترف إلا بالقوة. لم تكن تلك القرارات سهلة، ولم تكن بريئة من الأسئلة. لكنه كان يرى فيها ضرورة فرضتها معادلة مختلة، حيث لا يُسمع الصوت إلا إذا كان صاخبًا بما يكفي.

وفي خلفية كل ذلك، كانت هناك خيوط تمتد إلى عواصم مختلفة، حيث المال والسلاح لا يأتيان بلا ثمن، وحيث العلاقات مع الأنظمة العربية تتأرجح بين التقارب والريبة. يلتقي مع جمال عبد الناصر، فيجد فيه زعيمًا يحمل عبء أمة، لكنه محكوم بحسابات الدولة. ويجلس مع حافظ الأسد، فيقرأ في سلوكه براغماتية باردة لا تعترف بالعواطف. ويواجه صدام حسين، حيث تختلط القوة بالطموح، وتتشابك السياسة مع المغامرة.

لكن أكثر علاقاته تعقيدًا كانت مع ياسر عرفات. لم تكن مجرد خلافات في التكتيك، بل صراع رؤيتين لمستقبل القضية. بين من يراها معركة طويلة بلا تنازلات، ومن يراها طريقًا متدرجًا عبر الممكن السياسي، كانت الهوة تتسع، حتى وهما يقفان في الخندق ذاته.

وفي أحد المنعطفات، يروي كيف دخلت شخصيات غامضة إلى هذا العالم، وكيف تم استقطاب كارلوس ليكون جزءًا من تلك الشبكة المعقدة. لم يكن الأمر مجرد تجنيد، بل انعكاسًا لمرحلة كانت فيها الحدود بين النضال والعمل الدولي المسلح تتلاشى، وتصبح القضية ساحة مفتوحة لكل من يرى فيها معركته الخاصة.

ومع مرور السنوات، لم يتغير جوهر جورج حبش. بقي متمسكًا بفكرة بدت، في نظر كثيرين، أكبر من الواقع: أن تكون هناك أرض تتسع للجميع، دولة لا تُبنى على الإقصاء، بل على الشراكة. فكرة علمانية، تتجاوز الانقسام، وتحاول أن تعيد تعريف الصراع من جديد.

حتى في لحظاته الأخيرة، لم يكن يتحدث كمن يودّع، بل كمن يسلّم الراية. لم يتخلَّ عن قناعاته، ولم يبدّل لغته، رغم كل ما تبدّل حوله. كأن الزمن مرّ من فوقه، لا من داخله.

هكذا تبقى حكايته: ليست مجرد سيرة رجل، بل مرآة لمرحلة كاملة، بكل ما فيها من أحلام كبيرة، وقرارات قاسية، وأسئلة لم تجد إجاباتها بعد.