--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هل تستخدم الولايات المتحدة السلاح النووي تلقائياً إذا استُهدفت سفنها؟ قراءة واقعية في العقيدة النووية الأمريكية

Salah Kirata • ٢٢‏/٤‏/٢٠٢٦

15202.png


هل تستخدم الولايات المتحدة السلاح النووي تلقائياً إذا استُهدفت سفنها؟ قراءة واقعية في العقيدة النووية الأمريكية :
لفتتني مقابلة مع محلل عسكري واستراتيجي على منصة وتلفزيون المشهد، أن اذكر اسمه حتى لا ابدو اني اتقصد أو اتصيد، إلا أني وفق مافهمت وربما فهمت خطأ فهناك غلط مهني جسيم لأي محلل عسكري كان قد وقع ورأيت من واجبي أن اسلط الضوء عليه وفق التالي:

تتداول بعض التحليلات فكرة أن استهداف حاملة طائرات أو غواصة أو قطعة بحرية أمريكية قد يدفع الولايات المتحدة إلى رد نووي مباشر. هذه الفكرة شائعة لكنها غير دقيقة، ولا تستند إلى أي نص رسمي في العقيدة النووية الأمريكية...
الحقيقة:
إن شيئا من هذا أكثر تعقيداً، ولايتم ببساطة، إذ يرتبط هذا بفهم طبيعة “الردع النووي” وليس بردود الفعل التلقائية...
وسأفصل بالتالي مع تبسيط مايتعلق بهذه الجزئية المثارة لما لها من أهمية مبوبا الأفكار ومرقما لها لتسهيل وصول الأفكار لغير العسكريين :
أولاً:
 لا توجد قاعدة نووية “تلقائية” مرتبطة بالسفن، العقيدة النووية الأمريكية لا تنص على أن استهداف أي أصل بحري أمريكي يؤدي إلى استخدام السلاح النووي، هذا يعني أن لا حاملات الطائرات، ولا الغواصات النووية، ولا القطع البحرية الأخرى تُعتبر “مفاتيح تشغيل نووي تلقائي”...

فالمنطق الأمريكي في هذا المجال يقوم على أن:
- الرد على الهجمات يبدأ تقليدياً بالوسائل العسكرية غير النووية...
- التصعيد إلى النووي ليس خطوة مباشرة، بل احتمال أقصى ضمن سيناريوهات محدودة جداً...
ثانياً:
 الغموض الاستراتيجي هو القاعدة إذ تعتمد الولايات المتحدة على سياسة تُعرف بـ “الغموض الاستراتيجي”، أي عدم تحديد خطوط حمراء نووية صارمة ومعلنة، ةهذا الغموض يؤدي وظيفتين:
- ردع الخصوم عبر إبقاء رد الفعل الأمريكي غير متوقع...
- منع الخصوم من اختبار “حدود آمنة” للهجوم...
لكن رغم ذلك، هناك مفهوم عام واضح:
- استخدام السلاح النووي يبقى محصوراً في حالات قصوى تهدد الأمن القومي أو توازن الردع أو وجود الدولة أو حلفائها...
ثالثاً:
 مكانة القوة البحرية لا تعني عتبة نووية، والقوات البحرية الأمريكية، خصوصاً حاملات الطائرات والغواصات، رغم أنها تمثل ركائز أساسية للانتشار العسكري الأمريكي عالمياً، لكن أهميتها الاستراتيجية لا تعني أن استهدافها يؤدي تلقائياً إلى رد نووي...

فالمنطق العسكري يقوم على:
- اعتبار أي هجوم عليها تصعيداً خطيراً جداً...
- لكن الرد الأول يكون تقليدياً واسع النطاق (عسكرياً وسياسياً)...
- والخيار النووي يبقى خياراً أخيراً في أقصى حالات الانهيار الاستراتيجي...
رابعاً:
 الردع وليس الانتقام الآلي، كون العقيدة النووية الأمريكية لا تُبنى على “ردود فعل تلقائية”، بل على منظومة ردع معقدة هدفها منع الحرب من الأساس...
بالتالي:
يكون السؤال ليس:
- “هل تُستخدم النوويات إذا ضُربت سفينة؟”..
بل:
“هل وصل الصراع إلى مستوى يهدد التوازن الاستراتيجي أو بقاء قوة الردع الأمريكية؟”..
وهذا فرق جوهري في فهم العقيدة النووية...
خامساً: 
القرار النووي — سلطة سياسية ضمن منظومة عسكرية، بمعنى أن قرار استخدام السلاح النووي في الولايات المتحدة هو قرار رئاسي حصري، أي أن الرئيس هو صاحب الصلاحية النهائية...
لكن هذا القرار لا يُتخذ بشكل منفرد أو انفعالي، بل يتم عبر سلسلة متكاملة تشمل:
- وزارة الدفاع (البنتاغون)...
- هيئة الأركان المشتركة...
- القيادة الاستراتيجية الأمريكية (STRATCOM)...
- تقارير استخباراتية فورية عن طبيعة التهديد.

أي أن العملية هي:
-  قرار سياسي نهائي، لكنه مبني على تقييم عسكري واستخباراتي مؤسسي دقيق للغاية.
- وبذلك، لا يمكن فهم القرار النووي كفعل فردي أو آلي، بل كذروة هرم قيادة معقدة تعمل تحت ضغط زمني شديد في حالات الأزمات الكبرى.

الخلاصة:

الربط بين استهداف السفن الأمريكية واستخدام نووي تلقائي هو تبسيط غير دقيق للعقيدة الأمريكية.

فالولايات المتحدة لا تعتمد “عتبات نووية ميكانيكية”، بل تعتمد:
- الغموض الاستراتيجي ...
- التصعيد التدريجي...
- الردع متعدد المستويات...

أما السلاح النووي، فهو ليس رد فعل على حادثة بحرية، بل خيار استثنائي مرتبط بظروف قصوى تهدد الأمن القومي أو التوازن العالمي نفسه، وليس مجرد خسارة عسكرية—even لو كانت كبيرة.