--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هل يمكن أن “تضم” الولايات المتحدة دولة كاملة؟ قراءة في فكرة سياسية أقرب إلى الخيال منها إلى القانون

Salah Kirata • ١٤‏/٥‏/٢٠٢٦

34051.jpg

هل يمكن أن “تضم” الولايات المتحدة دولة كاملة؟ قراءة في فكرة سياسية أقرب إلى الخيال منها إلى القانون

عندما يُطرح حديث عن “ضم دولة إلى الولايات المتحدة”، فإن أول ما يجب فعله ليس الرد السياسي، بل العودة خطوة إلى الخلف وسؤال بسيط: هل هذا ممكن أصلاً في النظام الدولي وفي الدستور الأميركي؟

الجواب المختصر: لا، ليس بالمعنى الذي يُقال في الخطاب الشعبوي أو الإعلامي السريع. والجواب الأطول يكشف أن الفكرة، رغم جاذبيتها في عالم التصريحات السياسية، تصطدم بجدارين صلبين: القانون الدولي من جهة، والدستور الأميركي من جهة أخرى.

فكرة أن تتحول دولة ذات سيادة، مثل أي دولة في النظام الدولي، إلى “ولاية أميركية” ليست مجرد قرار سياسي أو تفاهم ثنائي، بل هي في الواقع تفكيك كامل لكيان دولة وإعادة دمجها داخل دولة أخرى. وهذا وحده كافٍ لجعل السيناريو أقرب إلى الخيال السياسي منه إلى الاحتمال الواقعي.

في القانون الدولي الحديث، الدولة ليست عقاراً يُنقل ملكيته، بل كيان قائم على ثلاثة عناصر: أرض، وسكان، وسلطة سياسية مستقلة. أي حديث عن “ضم” دولة يعني عملياً إلغاء هذه العناصر أو إعادة تعريفها بالقوة أو بالاتفاق الكامل، وهو أمر لم يعد مقبولاً في النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، إلا في حالات نادرة جداً ارتبطت غالباً بالاحتلال أو التفكك وليس بالضم الطوعي لدولة مستقرة.

لكن حتى لو تجاوزنا هذه العقبة، نصل إلى العقبة الأكبر: الدستور الأميركي نفسه.

الولايات المتحدة لا يمكنها ببساطة إضافة “دولة جديدة” بقرار رئاسي أو حتى تفاوض تنفيذي. المادة الرابعة من الدستور الأميركي تنص على أن انضمام أي ولاية جديدة يتطلب موافقة الكونغرس، وفي معظم القراءات السياسية والقانونية يتطلب أيضاً قبولاً شعبياً ومؤسسياً واسعاً داخل الدولة المرشحة نفسها، إضافة إلى عملية سياسية معقدة داخل النظام الأميركي لا تشبه أبداً فكرة “الضم”.

الأهم من ذلك أن مفهوم “الولاية” في الولايات المتحدة لا يعني إلغاء دولة مستقلة ثم دمجها، بل يعني عادة تطوراً داخلياً أو توسعاً تاريخياً في أراضٍ كانت أصلاً ضمن المجال الأميركي أو خاضعة له في سياقات تاريخية قديمة جداً، وليس دولة قائمة وذات سيادة معترف بها دولياً.

لذلك، عندما تُطرح فكرة من هذا النوع في الخطاب السياسي، فإنها غالباً لا تكون مشروعاً واقعياً، بل أداة خطابية تحمل أكثر من معنى: اختبار ردود الفعل، أو رسالة ضغط سياسي، أو حتى مبالغة مقصودة لصناعة الجدل الإعلامي.

وفي حالة دول مثل فنزويلا، حيث تتداخل السياسة بالاقتصاد بالتحولات الداخلية العميقة، تصبح مثل هذه التصريحات جزءاً من لعبة أكبر بكثير من عنوانها. لعبة تتعلق بنفوذ الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، وبإعادة تشكيل العلاقة مع أنظمة سياسية تعيش أزمات طويلة ومعقدة.

لكن يبقى الثابت في نهاية كل هذا الجدل:
لا دولة تُضم إلى دولة أخرى في العالم الحديث كما تُضم قطعة جغرافية إلى خريطة. ما يحدث، إن حدث، هو تفكك، أو انهيار، أو اتحاد طوعي طويل ومعقد يشبه الولادة السياسية الجديدة، لا قراراً سريعاً أو تصريحاً مفاجئاً.

وهكذا، فإن فكرة “ضم دولة” تبقى أقرب إلى استعارة سياسية صاخبة منها إلى مشروع قابل للتنفيذ. استعارة تكشف أكثر مما تقترح، وتقول عن التوازنات الدولية أكثر مما تقول عن خرائط الجغرافيا.