
هل يمكن للاحتجاجات الشعبية أن تغيّر السياسات الخارجية؟:
تداولت بعض التقارير ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي أن مظاهرات واسعة في عدة مدن أمريكية، من بينها نيويورك وواشنطن وشيكاغو وبوسطن وفيلادلفيا، قد خرجت بمشاركة يُقال إنها وصلت إلى ملايين المتظاهرين، تحت شعارات مثل: “لا للملكية، لا للتطرف، لا للحروب، قواتنا ليست للبيع”.
وبحسب ما يتم تداوله، فإن هذه التحركات جاءت بمشاركة قوى محسوبة على الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، تعبيراً عن رفض سياسات الرئيس الأمريكي المتعلقة بالتدخلات العسكرية والحروب، مع رفع مطالب بوقف التصعيد العسكري في أكثر من ساحة دولية. كما تم وصف هذه الاحتجاجات بأنها محاولة ضغط داخلي لإعادة توجيه السياسة الأمريكية نحو نهج أقل عسكرية وأكثر ميلاً للدبلوماسية.
عموماً:
حتى لو صحت حجم هذه الاحتجاجات واتساعها، فإن تأثيرها المباشر على قرارات السياسة الخارجية الأمريكية غالباً ما يكون محدوداً على المدى القصير. الولايات المتحدة دولة مؤسسات، والقرار العسكري لا يتحدد فقط بالشارع، بل يتداخل فيه الكونغرس، البنتاغون، أجهزة الأمن، ومراكز الضغط السياسي والاقتصادي.
لكن في المقابل، لا يمكن التقليل من أهمية الاحتجاجات الكبرى؛ فهي قد تؤثر تدريجياً على المزاج العام، وتدفع الإعلام والنخب السياسية لإعادة تقييم بعض السياسات، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع ضغط انتخابي أو انقسام داخل الحزب الحاكم.
أما فيما يتعلق بإسرائيل واليمين المتشدد، فإن العلاقة بين السياسة الأمريكية وتوجهات الحكومات الإسرائيلية ليست أحادية الاتجاه؛ بل هي شبكة معقدة من المصالح والتحالفات الداخلية والخارجية. لذلك، من غير المرجح أن تؤدي احتجاجات داخلية وحدها إلى تغيير جذري في هذا المسار، لكنها قد تُسهم في خلق نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول حدود الدعم والسياسات العسكرية.
الخلاصة:
الاحتجاجات الكبيرة قد تُحدث ضغطاً سياسياً وإعلامياً، لكنها نادراً ما تُغيّر السياسات الاستراتيجية بشكل فوري، بل تعمل على المدى الطويل عبر تشكيل الرأي العام وإعادة رسم أولويات النخب الحاكمة.