--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حمص تحت تهديد السلاح المنفلت: مقتل إيمان مطانيوس جروس كرسالة إلى الدولة والمجتمع المدني

Salah Kirata • ٢٤‏/٢‏/٢٠٢٦

4834.jpg

حمص تحت تهديد السلاح المنفلت: مقتل إيمان مطانيوس جروس كرسالة إلى الدولة والمجتمع المدني

في مساء الاثنين 23 شباط/فبراير 2026، استيقظ حي عكرمة في حمص على خبر مأساوي جديد، لم يكن الأول ولا الأخير في سلسلة جرائم القتل العشوائي التي تصيب المدنيين في قلب مدينتهم. إيمان مطانيوس جروس (47 عامًا) قُتلت برصاص مجهولين أطلقوه عليها في شارع الملعب، لتصبح ضحية أخرى للسلاح المنفلت الذي يجتاح شوارع الأحياء السكنية، مخلفًا خوفًا دائمًا بين السكان وغصة في قلوب العائلات.

هذه الجريمة لم تحدث في فراغ، فهي تأتي بعد أيام قليلة من مقتل الشاب خضر كراكيت وخطيبته ندى السالم في نفس الحي، وهي ليست سوى جزء من نمط متصاعد من العنف الذي أصبح يهدد حياة المدنيين في حمص وأحياء أخرى من سوريا. انتشار الأسلحة غير المنضبطة وانعدام رادع فعّال يجعل من المدنيين رهائن يوميين في شوارعهم، ويجعل الخطر ليس محتملًا فحسب، بل واقعًا لا يمكن تجاهله.

ما حدث في حي عكرمة ليس مجرد حادثة فردية، بل مؤشر واضح على تدهور الوضع الأمني في محافظة حمص، حيث تتكرر الحوادث العشوائية ذات الطابع الطائفي، وتتكاثر عمليات القتل والخطف التي تؤكد ضعف السيطرة على مصادر السلاح وانتشار ثقافة الإفلات من العقاب. في مثل هذه الظروف، يصبح كل إنسان معرضًا لأن يكون الضحية التالية، بغض النظر عن عمره أو وضعه الاجتماعي.

المجتمع المدني لم يقف صامتًا أمام هذا الواقع، فقد خرج أهالي الحي وفعاليات محلية في وقفات احتجاجية، معبرين عن صدمتهم وغضبهم، ومطالبين السلطات بمحاسبة الجناة دون استثناء، وضبط السلاح المنفلت، وتعويض الضحايا وعائلاتهم. هؤلاء السكان، الذين لم يختاروا أن يعيشوا في خوف دائم، يطالبون فقط بما هو حق لهم: أمن وحياة كريمة داخل مدينتهم.

لكن المشكلة تتجاوز حمص وحدها. التحليلات الأمنية تؤكد أن سوريا برمتها تواجه تحديات كبيرة في ضبط الوضع الأمني منذ 2025، مع استمرار حوادث القتل والخطف والعنف الطائفي، وانتشار السلاح المنفلت في أحياء مدن متعددة. المؤشرات الرسمية والوثائق الدولية تشير إلى أن ضعف المؤسسات الأمنية والعدلية في بعض المناطق يفاقم من هذه الأزمة، ويجعل المدنيين أكثر عرضة للعنف والفوضى.

في هذا السياق، يجب أن نعي أن كل حادثة قتل، كل رصاصة تطلق في شوارعنا، هي تحذير مباشر من أن الدولة عاجزة عن حماية أبسط حقوق مواطنيها، وأن السلاح المنفلت لن يبقى في يد مجهولين فحسب، بل سيهدد استقرار المجتمع بأسره إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية وحازمة.

مقتل إيمان مطانيوس جروس ليس مجرد خبر مأساوي آخر في صحف اليوم؛ إنه صرخة من المدينة والمجتمع المدني، مطالبة بالعدالة والأمن والرقابة الصارمة على انتشار الأسلحة. إذا لم تتحرك الدولة سريعًا، فإن الأرواح القادمة ستكون مجرد أرقام جديدة في إحصائيات الجرائم، بينما يزداد شعور المواطنين باليأس والخوف، ويتلاشى أي إحساس بالأمان داخل المدينة.

ختامًا، فإن المأساة التي ألمّت بعائلة إيمان ومحيطها، يجب أن تتحول إلى نقطة تحول حقيقية في السياسات الأمنية والقانونية، تضع حدًا لسلسلة الجرائم العشوائية، وتحمي المدنيين من الانزلاق إلى واقع يومي من الخوف والفوضى. فالأمن ليس ترفًا، بل هو الحق الأول والأساسي لأي مجتمع يريد أن يعيش بكرامة.