--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هرمز بين الخطاب السياسي وواقع الممرات البحرية: من يضغط على من

Salah Kirata • ١٩‏/٤‏/٢٠٢٦

24265.png

هرمز بين الخطاب السياسي وواقع الممرات البحرية: من يضغط على من؟

يعود مضيق هرمز من جديد إلى واجهة التصريحات السياسية المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث تتصاعد لغة التحدي الإعلامي في مقابل مشهد ميداني أكثر تعقيداً وهدوءاً مما توحي به الخطابات. فبينما تتحدث الإدارة الأميركية عن القدرة على فرض قيود أو تأثير على حركة الملاحة في هذا الشريان البحري الحيوي، تؤكد الوقائع أن الممر ما يزال مفتوحاً أمام حركة تجارية كثيفة تشمل ناقلات النفط وسفن الشحن من مختلف الدول، بما فيها تلك التي تدور في فلك الخصوم والمنافسين على حد سواء.

هذا التباين بين الخطاب والواقع يعيد طرح سؤال جوهري حول طبيعة الصراع: هل هو صراع سيطرة فعلية على الممرات الاستراتيجية، أم أنه صراع رسائل سياسية تُستخدم فيه الجغرافيا كمنصة للضغط والتفاوض؟ فإيران، من جهتها، تسعى إلى ترسيخ حضورها كقوة قادرة على التأثير في أمن المضيق دون الوصول إلى إغلاقه فعلياً، فيما تفضّل واشنطن إبقاء منسوب التهديد مرتفعاً في إطار إدارة التوازنات الإقليمية.

اللافت أن هذا الاشتباك السياسي والإعلامي، الذي يمتد منذ عقود بين الطرفين، لم يُحسم عبر التصعيد العلني أو المؤتمرات الصحفية، بل ظل محكوماً بمنطق الردع المتبادل والحسابات الدقيقة. فالتجربة التاريخية تشير إلى أن المواجهات الكبرى لا تُحسم بالشعارات أو الاستعراضات، بل عبر تفاهمات غير معلنة تُدار غالباً بعيداً عن الأضواء، وتحت سقف قواعد القانون الدولي ومصالح القوى الكبرى.

في المقابل، يثير تكرار الخطاب التصعيدي تساؤلات حول أهدافه الحقيقية: هل يعكس فعلاً نية في تغيير قواعد الاشتباك، أم أنه جزء من استراتيجية سياسية داخلية وخارجية تهدف إلى تعزيز صورة القوة وتحقيق مكاسب تفاوضية؟ كما يبرز سؤال آخر يتعلق بازدواجية المعايير في ملف الانتشار النووي، حيث يُثار التركيز على برنامج إيران في الوقت الذي تتجاهل فيه الساحة الدولية وجود ترسانات نووية لدى قوى أخرى.

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل نحن أمام مرحلة إعادة تموضع طويلة الأمد تستخدم فيها واشنطن وطهران التصعيد الكلامي كأداة لإدارة الوقت والضغط، أم أن المنطقة تقترب من لحظة اختبار جديدة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في الخليج؟

في المحصلة، يبدو أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي استراتيجي، بل أصبح مرآة تعكس توازنات القوة وحدودها، حيث لا يزال الفعل الميداني أكثر هدوءاً من ضجيج الخطاب السياسي، بينما يبقى المستقبل مفتوحاً على احتمالات متعددة يصعب حسمها من خلال البيانات والتصريحات وحدها.