--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هرمز بين التهديد والفرصة: كيف يمكن للخليج تحويل الخطر إلى نفوذ

Salah Kirata • ٢٧‏/٤‏/٢٠٢٦

24265.png

هرمز بين التهديد والفرصة: كيف يمكن للخليج تحويل الخطر إلى نفوذ؟

يُقدَّم مضيق هرمز دائماً بوصفه نقطة الاختناق الأخطر في العالم، وكأن أي اضطراب فيه يعني انهياراً فورياً لاقتصاد الطاقة العالمي، غير أن القراءة الجيوسياسية الأعمق تكشف أن هذه الصورة ليست مطلقة كما تُروَّج، وأن ما يبدو تهديداً مباشراً لدول الخليج قد يتحول، في ظروف معينة، إلى فرصة استراتيجية تعيد رسم موازين القوة في المنطقة.

مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري تعبر منه ناقلات النفط، بل هو رمز للسيطرة على شريان الاقتصاد الدولي. ومن هنا جاء إصرار إيران لعقود على التلويح بهذه الورقة، لأنها تدرك أن امتلاك القدرة على تهديد تدفق الطاقة يمنحها وزناً سياسياً يفوق كثيراً قدراتها الاقتصادية والعسكرية المباشرة. فحين تتحدث طهران عن هرمز، فهي لا تتحدث عن جغرافيا فقط، بل عن موقع تفاوضي في مواجهة واشنطن والعواصم الكبرى.

لكن التحولات الأخيرة أظهرت أن هذه الورقة لم تعد بالحجم نفسه من التأثير. فالعالم لم يعد رهينة لحظة إغلاق فوري، كما أن الولايات المتحدة وحلفاءها عملوا على تقليص قدرة إيران على استخدام المضيق كسلاح دائم، سواء عبر الانتشار البحري المكثف أو عبر بناء بدائل لوجستية ومسارات تصدير خارج هذا الممر الضيق.

الأهم من ذلك أن سوق النفط نفسه تغيّر. فقبل التصعيدات الكبرى، كانت الأسواق تعاني فائضاً في المعروض، والمخزونات الاستراتيجية لدى الدول الصناعية الكبرى بلغت مستويات مريحة، ما جعل أي صدمة فورية قابلة للاحتواء لفترة ليست قصيرة. هذا يعني أن الإغلاق، إن حصل، لا يؤدي بالضرورة إلى شلل مباشر، بل إلى إعادة تسعير تدريجية ترتفع معها قيمة البرميل بصورة كبيرة.

وهنا تحديداً تبدأ مصلحة دول الخليج بالظهور. فارتفاع الأسعار لا يعني فقط زيادة العائدات، بل يمنح المنتجين الكبار قدرة مضاعفة على توظيف الطاقة كأداة نفوذ سياسي ومالي. الدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة وخطط تصدير بديلة لا تتعامل مع الأزمة كخسارة خالصة، بل كفرصة لإعادة التموضع في سوق الطاقة العالمي.

السعودية أدركت هذه المعادلة مبكراً، ولذلك لم تربط أمنها النفطي بمضيق هرمز وحده. إنشاء خطوط الأنابيب الممتدة من الشرق إلى الغرب لم يكن مشروعاً تقنياً فقط، بل قراراً سيادياً استراتيجياً يهدف إلى تحرير القرار النفطي من أي ابتزاز جغرافي. القدرة على نقل ملايين البراميل يومياً إلى البحر الأحمر تعني أن الرياض لا تنتظر إذناً من أحد كي تبيع نفطها، بل تملك هامشاً مستقلاً للمناورة حتى في ذروة الأزمات.

الإمارات أيضاً اتجهت في الاتجاه نفسه عبر تطوير مسارات تصدير بديلة تقلل من الاعتماد الكامل على المضيق، ما يعكس فهماً خليجياً متزايداً بأن أمن الطاقة لا يُبنى على حسن النوايا، بل على البدائل المسبقة.

من هنا، يصبح السؤال الحقيقي ليس: ماذا لو أُغلق مضيق هرمز؟ بل: من سيكون المستفيد الأكبر من إعادة رسم طرق التجارة؟ إذا امتلكت دول الخليج القدرة على نقل صادراتها خارج هذا الممر، بينما بقي الآخرون أسرى الحسابات القديمة، فإن مركز الثقل سيتحول من مجرد الإنتاج إلى التحكم بالمسارات نفسها، وهذه هي المرحلة الأكثر حساسية في الصراع الدولي على الطاقة.

الخليج اليوم أمام فرصة تاريخية لتجاوز دور "المصدر التقليدي" نحو دور أكثر تأثيراً: صانع خرائط الطاقة الجديدة. وهذا يتطلب تنسيقاً أعمق بين السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ليس فقط في الإنتاج، بل في بناء شبكة إقليمية متكاملة للنقل والتخزين والتسعير وربط الأسواق العالمية بمراكز قرار خليجية مستقلة.

الرهان الحقيقي لا يتعلق بالمضيق نفسه، بل بما بعده. فالدول التي تنجح في صناعة البديل لا تخشى الإغلاق، بل قد تستفيد منه. وعندما تصبح طرق التجارة الجديدة بيد المنتجين أنفسهم، تتحول الطاقة من سلعة اقتصادية إلى أداة سيادة ونفوذ طويل الأمد.

لهذا، فإن النظر إلى هرمز بوصفه كارثة محتومة هو تبسيط مخلّ. أحياناً، يكون الخطر نفسه هو الباب الذي تدخل منه القوة. وفي السياسة كما في الاقتصاد، لا تنتصر الدول التي تخاف الأزمات، بل تلك التي تعرف كيف تحولها إلى مكاسب.