--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هرمز بين معادلة الردع والانقلاب على الأوراق الإيرانية

Salah Kirata • ٢٥‏/٤‏/٢٠٢٦

24286.jpg

هرمز بين معادلة الردع والانقلاب على الأوراق الإيرانية.

حين تلوّح طهران بورقة مضيق هرمز، فهي لا تستدعي مجرد ممر مائي ضيق، بل تستحضر أحد أكثر المفاصل حساسية في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي. غير أن هذه الورقة، التي طالما اعتُبرت عنصر ضغط بيد إيران، تبدو اليوم وكأنها تنقلب تدريجياً لتتحول إلى عبء استراتيجي يقيّد صاحبها أكثر مما يهدد خصومه.

ففي عالم السياسة الدولية، كثيراً ما تتحول أدوات الردع إلى مصادر استنزاف عندما تُستخدم خارج حساباتها الدقيقة. وما كان يُراد له أن يكون وسيلة لفرض الشروط أو تحسين شروط التفاوض، قد ينقلب إلى عامل عزل اقتصادي وسياسي إذا ما واجه ردوداً مضادة أكثر تنظيماً واتساعاً من دائرة التأثير الأصلية.

في هذا السياق، تتجه بعض القوى الدولية إلى إعادة ضبط معادلة الملاحة في الخليج بما يضمن استمرار تدفق الطاقة عبر الممرات الدولية، مع تقليص قدرة أي طرف على استخدام الإغلاق أو التهديد بالإغلاق كأداة ابتزاز اقتصادي. ومع هذا التحول، تفقد فكرة “إغلاق المضيق” جزءاً كبيراً من فعاليتها السابقة، إذ تصبح كلفتها على من يهدد بها أعلى من أثرها على خصومه.

الأزمة هنا لا تقتصر على البعد البحري أو التجاري، بل تمتد إلى البنية الاقتصادية الإيرانية نفسها، التي تعتمد بشكل أساسي على تصدير الطاقة في بيئة دولية شديدة الحساسية للعقوبات والتوترات. ومع تضييق هوامش الحركة، تتزايد الضغوط على الاقتصاد الداخلي، سواء في مستوى التمويل أو البنية التحتية أو القدرة على الاستمرار في سياسات طويلة النفس.

أما سياسياً، فإن غياب قناة تفاوض مستقرة وواضحة يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل أي أزمة قابلة للتصعيد المتبادل بدلاً من الاحتواء التدريجي. فحين تتراجع الدبلوماسية أمام منطق الضغط المتبادل، تصبح كل خطوة محسوبة على أنها اختبار قوة أكثر من كونها محاولة تسوية.

في المحصلة، لا يبدو مضيق هرمز اليوم مجرد ورقة ضغط بيد طرف واحد، بل ساحة اختبار لإرادات متقابلة، حيث تتحول أدوات النفوذ إلى نقاط ارتداد، وتصبح الحسابات الدقيقة أهم من الشعارات العالية. وبين التصعيد والاحتواء، يبقى السؤال مفتوحاً: من يملك القدرة على تحويل هذا الممر الحيوي من ساحة تهديد إلى مساحة استقرار؟