--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حرية السؤال وحدود اليقين: تأمل في العلاقة بين الإيمان والاعتراض

Salah Kirata • ٨‏/٥‏/٢٠٢٦

31680.png

حرية السؤال وحدود اليقين: تأمل في العلاقة بين الإيمان والاعتراض.

تبدو العلاقة بين فكرة الإله المطلق وبين مفهوم حرية الإنسان في الاختيار، من أكثر المسائل الفلسفية تعقيداً وإثارة للتأمل. فحين يُقال إن هناك إلهاً مطلق القدرة والعلم، محيطاً بكل شيء، لا يعجزه أمر، يبرز مباشرة سؤال جوهري: كيف يمكن التوفيق بين هذا الإطلاق وبين ترك الإنسان حراً في اعتقاده، حتى لو أدى ذلك إلى الاختلاف أو الإنكار؟

في الخطاب الديني التقليدي، تُطرح حرية الإنسان بوصفها عنصراً أساسياً في المسؤولية الأخلاقية. فالإنسان يُفترض أنه يختار طريقه بإرادته، وبالتالي يتحمل نتائج هذا الاختيار. غير أن هذا التصور يفتح الباب أمام إشكالية أعمق: إذا كان الإله عالماً بكل ما سيختاره الإنسان مسبقاً، فكيف تُفهم الحرية هنا؟ وهل تبقى حرية حقيقية أم تصبح شكلاً من الاختبار المسبق النتائج؟

تتفاقم هذه الإشكالية عندما ينتقل النقاش من المستوى النظري إلى الواقع الاجتماعي. فمجرد طرح الأسئلة حول المعتقدات لا يبقى دائماً في دائرة الفكر المجرد، بل كثيراً ما يتحول إلى توتر اجتماعي أو ديني. وهنا يظهر التناقض بين ما يُقال عن سعة المجال الفكري، وبين ما يحدث فعلياً من ردود فعل حادة تجاه التساؤل أو إعادة النظر.

السؤال الفلسفي لا يحمل بالضرورة موقفاً نهائياً، بل هو في جوهره بحث عن الفهم. ومع ذلك، في بعض السياقات، يُنظر إليه كتهديد بدل أن يُنظر إليه كجزء من عملية التفكير. وهذا ما يجعل العلاقة بين الإيمان والسؤال علاقة غير مستقرة، تتأرجح بين الترحيب النظري بالبحث، والرفض العملي له عند حدود معينة.

من زاوية أخرى، يمكن فهم هذا التوتر بوصفه صراعاً بين حاجتين إنسانيتين: الحاجة إلى اليقين الذي يمنح الاستقرار المعنوي، والحاجة إلى التساؤل التي تغذي العقل وتمنعه من الجمود. فالإيمان، حين يُبنى على قناعة راسخة، يميل إلى حماية نفسه من الشك، بينما الشك، حين يكون منهجياً، يسعى إلى اختبار المسلمات لا إلى هدمها بالضرورة.

لكن المشكلة لا تكمن في وجود الإيمان أو في وجود السؤال، بل في الطريقة التي يُدار بها هذا التفاعل بينهما. فحين يتحول الاختلاف الفكري إلى إدانة شخصية، يفقد الحوار طبيعته المعرفية، ويصبح أقرب إلى صراع هويات لا إلى بحث عن الحقيقة.

إن أي تصور عن قوة مطلقة لا يحتاج إلى دفاع بشري مستمر يطرح سؤالاً آخر: هل الإيمان في جوهره قائم على قوة الفكرة نفسها، أم على قوة الجماعة التي تحيط بها؟ فإذا كانت الفكرة قوية بذاتها، فإنها لا تحتاج إلى حصانة اجتماعية تمنع السؤال، بل يمكنها أن تتحمل النقد وتبقى قادرة على الاستمرار.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل المطلوب من الإنسان أن يختار داخل إطار مغلق من المسلمات، أم أن حرية الاختيار تشمل أيضاً حقه في إعادة النظر في تلك المسلمات؟ وبين هذين التصورين تتشكل المسافة بين إيمان يطمئن إلى يقينه، وفكر لا يخشى أن يعيد مساءلة ما يبدو ثابتاً.