--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين مالت الأشجار.

Salah Kirata • ٢٤‏/٤‏/٢٠٢٦

26731.png

حين مالت الأشجار:

في ربيع عام 1921، كانت فلسطين تقف على عتبة زمن جديد، زمن تُزرع فيه الوعود كما تُزرع الأشجار، لكن ليس كل ما يُغرس في الأرض يمتلك جذورًا حقيقية.

في تلك الأيام، كانت طفلة يهودية صغيرة تُدعى "روت"، لم تتجاوز السادسة من عمرها، تركض بين الأزقة الرملية لتل أبيب الناشئة، لا تدرك أن المدينة التي تراها تكبر أمام عينيها لم تكن سوى مشروع كبير يُراد له أن يصبح وطنًا كاملًا على حساب وطن آخر قائم منذ آلاف السنين.

كان الجميع يتحدث عن زيارة رجل إنجليزي مهم، اسمه ونستون تشرشل، وزير المستعمرات البريطاني، وأحد أبرز الداعمين لفكرة وعد بلفور الذي صدر عام 1917، ذلك الوعد الذي فتح أبواب فلسطين أمام المشروع الصهيوني برعاية الإمبراطورية البريطانية.

في صباح الزيارة، استيقظت المدينة على غير عادتها. الأعلام ترفرف، والطرقات تُنظف، والوجوه ترتدي ابتسامات مصطنعة تخفي وراءها قلقًا عميقًا. أراد المنظمون أن تبدو تل أبيب أمام الضيف الإنجليزي كأنها مدينة أوروبية مزدهرة، لا مجرد مستوطنة حديثة قامت فوق رمال الساحل.

لكن المشكلة كانت واضحة: المكان يفتقر إلى الخضرة، إلى الأشجار الكبيرة، إلى ذلك الجمال الطبيعي الذي يمنح المدن هيبتها. فصدر القرار سريعًا: تُقطع أشجار الصنوبر من المناطق القريبة من حدود لبنان، وتُنقل على عجل إلى حديقة البلدية، لتُغرس هناك وكأنها نبتت من الأرض نفسها.

كانت خدعة جميلة… لكنها مؤقتة.

اختيرت الطفلة روت لتكون من بين الأطفال الذين يستقبلون تشرشل. ألبسوها ثوبًا أبيض بسيطًا، ووضعوا في يديها باقة ورد صغيرة، وأوصوها أن تبتسم عندما يقترب الرجل الكبير.

وصل تشرشل وسط حشد من المسؤولين والجنود والمصفقين. تقدمت روت بخطوات مرتبكة، ورفعت باقة الورد الصغيرة نحوه. انحنى الرجل الإنجليزي، أخذها بابتسامة باردة، وربت على رأسها كما يفعل الكبار حين يريدون إنهاء لحظة بروتوكولية سريعة.

بدأت الكلمات الرسمية والخطب الطويلة. وقف تشرشل يتحدث عن المستقبل، وعن الحضارة، وعن بناء وطن جديد، بينما كانت الطفلة الصغيرة تشعر بالملل يتسلل إليها بصمت. الكلمات لم تعنِ لها شيئًا، وكل ما أرادته أن ينتهي هذا الاحتفال لتعود إلى لعبها.

ابتعدت قليلًا عن الجمع، وسارت نحو طرف الحديقة. هناك، وجدت شجرة صنوبر كبيرة، فاستندت إليها ببراءة طفلة لا تعرف أسرار الكبار.

لكن ما إن مالت بجسدها الصغير على الجذع، حتى مالت الشجرة معها.

تجمدت للحظة.

ظهر الجذع المقطوع، وانكشف أن الشجرة لم تكن مزروعة حقًا، بل مغروسة على عجل في الرمل بلا جذور. ومع سقوطها، مالت أشجار أخرى مجاورة، واحدة تلو الأخرى، كأن الريح كشفت فجأة سرّ المسرحية كلها.

ساد الصمت.

وجوه المسؤولين شحب لونها، والارتباك انتشر في المكان أسرع من أي خطاب.

أما تشرشل… فقد انفجر ضاحكًا.

ضحكة طويلة، صريحة، لم يستطع إخفاءها. ثم انحنى قليلًا نحو رئيس البلدية، وهمس في أذنه بكلمات لم تفهمها روت آنذاك، لكنها سمعتها بعد سنوات طويلة، حين كبرت وعرفت ما كان يُحاك حولها.

قال له:

"أخشى أن تسقط دولتكم يومًا ما… حتى لو ساعدناكم وساعدكم العالم كله على إنشائها، فلا شيء ينبت هنا بدون جذور."

مرت السنوات، وتحولت الطفلة إلى امرأة، ثم إلى عجوز تجاوزت المئة عام. وفي عيد ميلادها السادس بعد المئة، جلست تستعيد تلك اللحظة القديمة، لا باعتبارها ذكرى طفولة عابرة، بل كحقيقة كاملة اختصرت قرنًا من الصراع.

قالت وهي تنظر بعيدًا، كأنها ترى تلك الأشجار من جديد:

لقد فهمت متأخرة أن الأرض لا تخدع، وأن ما يُزرع بالقوة قد يقف طويلًا… لكنه يبقى هشًا، ينتظر فقط لحظة ميل صغيرة، تكشف الحقيقة كلها.

فلا حياة… بلا جذور.