
(حين تعجز الأقمار… يتقدّم الإنسان خطوة)
التقانة الحديثة تشبه عينًا كونية لا تنام، أقمار صناعية، مسيّرات، أنظمة تعقّب، وخوارزميات تُقارب التنبؤ بالحركة قبل وقوعها، ومع ذلك، تبقى هذه العين—على اتساعها—ناقصة أمام عنصر واحد لا يُقاس بالأرقام، وهو الإنسان...
فحركة شخص يمكن أن تتبدّل خلال دقائق، وقد تكون تلك الدقائق الفاصلة بين إطلاق صاروخ ووصوله إلى هدفه، هنا تحديدًا يظهر حدّ التقانة، فالدقة في الرصد لا تعني الحسم في الإمساك بالهدف، لأن الجغرافيا الحيّة تتحرّك بإرادة بشرية لا تُبرمج...
الاختراق الحقيقي لا يبدأ من السماء، بل من الأرض، لا تصنعه الأقمار وحدها، بل تصنعه الأبواب التي تُفتح من الداخل، يدٌ تُبدّل مسارًا، عينٌ تُغمض في لحظة (ثقة)، معلومةٌ تُسرَّب في توقيت قاتل، التقنية تُحدّد الإحداثيات، نعم، لكنها لا تُمسك بالنيّات حين تنقلب على خطّ السير، لذلك، مهما اشتدّ التحصين العسكري والأمني، يبقى العامل البشري الحلقة الأضعف—والأقوى في الوقت نفسه—في أي منظومة حماية...
في هذا المعنى، لا تعود (السيادة الأمنية) مسألة جدران صلبة فقط، بل شبكة علاقات داخلية، ولاءات، وتوازنات هشّة، حين يتسرّب الخلل إلى هذه الشبكة، تتحوّل أعقد الأنظمة إلى هياكل قابلة للاختراق، فالتاريخ مليء بأمثلة تؤكّد أن الحصون لا تسقط بالقذائف وحدها، بل بالشقوق الصغيرة التي تُهملها الدول في بنيتها البشرية قبل تقنيتها...
خاتمة:
رأيي وتعليقي بموضوعية، لا يمكن الجزم بأي سيناريو اغتيال أو اختراق بعينه من دون أدلة موثوقة، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بشخصيات ودول ذات حساسية قصوى مثل علي خامنئي أو خصوم بحجم الولايات المتحدة، لكن المؤكّد—تاريخيًا ومنطقيًا—أن الأمن القومي لا يُهزم بالتقانة وحدها ولا يُحمى بها وحدها، فالدولة التي تُراكم أدوات الرصد والضرب وتُهمل تحصين شبكاتها البشرية من الاختراق، إنما تُراكم أسباب هشاشتها بيدها. المعركة الحقيقية ليست بين قمر وصاروخ، بل بين منظومة تعرف بشرها… ومنظومة تظنّ أن التقانة تكفي.