--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تعود الحرب إلى نقطة البداية… هل ربحت واشنطن أم اكتفت برفع الصوت

Salah Kirata • ٢٤‏/٥‏/٢٠٢٦

32300.jpg

 حين تعود الحرب إلى نقطة البداية… هل ربحت واشنطن أم اكتفت برفع الصوت؟

في السياسة كما في الحروب، لا يُقاس الانتصار بحجم الضجيج الذي يسبق المعركة، ولا بعدد التصريحات التي ترافقها، ولا حتى بحجم القوة المستخدمة خلالها. المعيار الأكثر قسوة وبساطة هو: هل تحققت الأهداف التي انطلقت الحرب من أجلها أم لا؟

إذا انطلقنا من هذا المعيار، فإن أي مذكرة تفاهم محتملة بين الولايات المتحدة وإيران تستحق أن تُقرأ بعيداً عن الخطاب التعبوي، وبهدوء النتائج.

منذ ما قبل التصعيد، كان السقف الأميركي المعلن مرتفعاً: وقف مسار التخصيب الإيراني بصورة حاسمة، فرض معادلة ردع جديدة، ومنع طهران من الاحتفاظ بأوراق القوة التي بنتها خلال سنوات. أما الخطاب السياسي والإعلامي الذي سبق المواجهة، فذهب أبعد من ذلك، ورسم صورة أقرب إلى الحسم الكامل وإعادة تشكيل قواعد اللعبة.

لكن عندما تصل الأطراف إلى طاولة التفاوض، لا يعود السؤال: من أطلق تهديدات أكبر؟ بل: من اضطر إلى تعديل شروطه أكثر؟

إذا انتهى المسار إلى تفاهم لا يتضمن إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ولا ينهي جوهر القدرات التي كانت محل النزاع، وإذا انتقلت الملفات الأكثر حساسية إلى تفاوض لاحق بدلاً من حسمها، فإن من حق المراقب أن يسأل: أين التغيير الاستراتيجي الذي دفعت الحرب ثمنه؟

في الملاكمة، هناك فوز بالضربة القاضية وفوز بالنقاط. وإذا كانت الضربة القاضية تعني فرض الشروط وإنهاء النزاع وفق الأهداف المعلنة، فإن ما يظهر حتى الآن ــ وفق هذا المنطق ــ لا يقترب من ذلك. بل إن القراءة المقابلة قد تقول إن إيران نجحت في عبور مرحلة الضغط الأعلى من دون تقديم التنازل الجوهري الذي كان مطلوباً منها.

بل إن المفارقة التي يصعب تجاهلها أن كثيراً مما يُطرح اليوم كإطار تفاوضي يبدو أقل صرامة مما كان مطروحاً في الاتفاق النووي لعام 2015.

وهنا يعود سؤال مزعج إلى الواجهة: إذا كان المسار سينتهي إلى تفاهم يعيد الاعتراف بأجزاء واسعة من الواقع النووي الإيراني مقابل ترتيبات وضمانات جديدة، فما الذي أضافته سنوات التصعيد والعقوبات والمواجهة مقارنة بما كان قائماً سابقاً؟

قد يقول البعض إن واشنطن حققت احتواءً ومنعت التصعيد الأكبر، وهذا بحد ذاته هدف سياسي. وقد يقول آخرون إن مجرد العودة إلى التفاوض من موقع القوة يُعد مكسباً. لكن في المقابل، هناك من يرى أن العودة إلى صيغة تشبه ما كان متاحاً سابقاً تجعل كل ما سبق يبدو أقرب إلى جولة مكلفة انتهت بإعادة اكتشاف أن التفاوض كان سيبقى، في النهاية، هو خط النهاية.

وفي السياسة، كما في الحرب، ليست المشكلة في أن لا تنتصر… بل في أن تعلن أهدافاً أكبر من النتائج التي تستطيع الوصول إليها.