--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تدخل السماء مرحلة إعادة التشكيل السعودية والرهان على التفوق الجوي الجديد

Salah Kirata • ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٦

16272.jpg

حين تدخل السماء مرحلة إعادة التشكيل السعودية والرهان على التفوق الجوي الجديد:

في لحظة سياسية وعسكرية تتسم بالارتباك الإقليمي والتسارع غير المسبوق في سباق التسلح تتجه الأنظار إلى ما تردد عن إعلان أمريكي كبير قد يعيد رسم خريطة القوة الجوية في الشرق الأوسط بعد حديث عن موافقة مبدئية لتمكين المملكة العربية السعودية من الحصول على مقاتلات الشبح المتقدمة F-35 Lightning II بالتزامن مع تصنيفها كشريك استراتيجي رئيسي خارج منظومة حلف شمال الأطلسي

هذا التطور إن تأكد بصيغته النهائية لا يمكن قراءته كصفقة سلاح تقليدية بل كتحول في فلسفة التوازنات الإقليمية نفسها حيث لم تعد القوة تُقاس بعدد الطائرات أو قواعد الانتشار بل بامتلاك التكنولوجيا الأكثر تقدماً وقدرة على فرض سيادة جوية شبه مطلقة في مسرح عمليات معقد ومفتوح

تحول استراتيجي في ميزان الردع:

المقاتلة الشبحية الأمريكية تمثل قفزة نوعية في مفهوم الحرب الجوية الحديثة فهي ليست مجرد منصة قتالية بل منظومة متكاملة من الاستشعار والاختراق والتشويش والضربات الدقيقة ولذلك ظل تصديرها محصوراً لسنوات طويلة ضمن دوائر ضيقة من الحلفاء حفاظاً على ما تسميه واشنطن التفوق النوعي المطلق

وفي حال تم فتح الباب أمام الرياض فإن ذلك يشير إلى إعادة تعريف غير معلنة لمعادلة الردع في المنطقة بما يتيح للمملكة بناء طبقة دفاعية وهجومية أكثر تعقيداً ومرونة في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة

قراءة سياسية للتوقيت:

يأتي هذا الحديث في سياق إقليمي شديد الحساسية تتداخل فيه الملفات من الخليج إلى المشرق مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار صراعات متعددة الأبعاد في المنطقة وفي مثل هذا المناخ تصبح قرارات التسليح الكبرى أقرب إلى رسائل سياسية منها إلى صفقات تجارية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ارتبط اسمه خلال فترات حكمه بنهج يقوم على الصفقات الكبرى وإعادة هندسة العلاقات مع الحلفاء يُنظر إليه في هذا السياق بوصفه فاعلاً يدفع باتجاه مقاربة التحالف مقابل التمكين أي تعزيز الشركاء الإقليميين مقابل تحملهم أدواراً أمنية أكبر

السعودية في معادلة القوة الجديدة:

من الجانب السعودي فإن هذا المسار إن اكتمل يعكس استمرار التحول الاستراتيجي الذي تقوده القيادة الحالية نحو إعادة بناء القوة الشاملة للدولة ليس فقط عبر الاقتصاد أو الاستثمار بل أيضاً عبر تحديث المنظومة الدفاعية إلى مستويات متقدمة تكنولوجياً

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقود منذ سنوات مشروعاً واسعاً لإعادة هيكلة القطاعات العسكرية وتوطين الصناعات الدفاعية وبناء استقلالية تدريجية في القرار الأمني وهو ما يجعل أي صفقة من هذا النوع جزءاً من رؤية أشمل لإعادة تموضع المملكة في النظام الإقليمي والدولي

بين الواقع والرمزية:

لكن في العمق تتجاوز المسألة حدود الطائرات أو الصفقات إنها تتعلق بإعادة توزيع الهيبة الاستراتيجية في منطقة لطالما كانت خاضعة لمعادلات دقيقة من التوازن والضبط الخارجي دخول تقنيات متقدمة بهذا المستوى إلى المنطقة يعني عملياً إعادة فتح ملف الردع الجوي وإعادة تعريف حدود التفوق العسكري بين القوى الإقليمية

وفي المقابل لا يمكن إغفال أن مثل هذه التحولات تثير دائماً أسئلة حساسة حول الاستقرار وتوازن القوى ومستقبل الردع المتبادل في بيئة مشبعة بالتوترات

خاتمة بداية مرحلة أم إعادة صياغة مؤقتة

بين الإعلان السياسي والتطبيق العملي تبقى مسافة طويلة لكن مجرد طرح فكرة انتقال هذا النوع من التكنولوجيا إلى الشرق الأوسط يكفي لخلق موجة من إعادة الحسابات في العواصم الإقليمية والدولية

ما بين التحول التاريخي وإعادة التموضع التكتيكي يبقى المؤكد أن السماء فوق المنطقة لم تعد ثابتة كما كانت وأن قواعد اللعبة كما يبدو تدخل مرحلة إعادة كتابة هادئة ولكن عميقة