--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تفشل السلطة بضبط انصارها، تحذير مبكر لعهد لم يرسخ بعد.

Salah Kirata • ٨‏/٢‏/٢٠٢٦

اكتب 👇

 

حين تفشل السلطة في ضبط أنصارها، تحذير مبكر لعهدٍ لم يرسخ بعد :

هذا النص ليس موقفاً عدائياً، ولا بيان قطيعة، ولا انحيازاً لمعسكرٍ ضد آخر...

إنه تحذير سياسي صريح، موجّه إلى سلطة ما زالت في طور التشكّل، وما زال بوسعها أن تختار بين أن تكون مشروع دولة أو مجرد سلطة أمر واقع...


أقول بوضوح أنا د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية :

لا أحمل موقفاً شخصياً ضد الرئيس أحمد الشرع، ولا ضد البنية الرسمية لإدارته، بل  أزعم اني أمتلك – فكرياً وسياسياً – والقدرة والعزيمة ومعهما الإرادة  على الفصل بين الماضي الأيديولوجي الذي ارتبط بسياقات جماعات مصنّفة أممياً، وبين حاضرٍ يُفترض به أن يُدار بمنطق الدولة، لا بمنطق الجماعة أو الغلبة، وفي ذات الوقت أنا لا أتجاهل حجم الكارثة التي ورثها العهد الحالي، فالنظام السابق لم ينهار فحسب، بل دمّر الدولة عمداً، وأفرغ المجتمع من موارده، وترك بلداً منهكاً اقتصادياً ومؤسساتياً وأخلاقياً، ومن هذا المنطلق، فإن كثيراً من إخفاقات المرحلة الانتقالية يمكن فهمها، بل تبريرها، في سياق الإرث الثقيل الذي لا يمكن تجاوزه بين ليلة وضحاها، لكن المشكلة التي أتناولها هنا ليست تقنية، ولا اقتصادية، ولا حتى أمنية...

إنها مشكلة ( سياسية – أخلاقية ) في المقام الأول، وتتمثل في فشل السلطة حتى الآن في ضبط البيئة التي تتكلم باسمها، أو في رسم حدود واضحة بين الدولة وبين من يدّعون الدفاع عنها...

منذ وقت مبكر، ظهرت إلى العلن مجموعات يمكن وصفها بأنها أنصار متوحشون للسلطة الجديدة،

هذه المجموعات لا تعمل كحاضنة سياسية طبيعية، بل كأداة ضغط وتخويف، تمارس العنف الرمزي ضد كل من يختلف، ينتقد، أو حتى يطرح أسئلة مشروعة حول المسار السياسي القائم...

في خطاب هذه المجموعات،يُختزل المجال العام إلى ثنائية بدائية بغيضة ومرتبكة وموتورة :

موالٍ أو خائن، وطني أو عميل، مؤمن أو كافر...

عند هؤلاء لا مكان للاختلاف، ولا قيمة للنقد، ولا اعتراف بشرعية التعدد، وبهذا السلوك، يُعاد إنتاج الانقسام المجتمعي ذاته الذي دمّر البلاد سابقاً، ولكن تحت لافتات جديدة...

وكذا :

 فالمسألة الأخطر هنا ليست وجود هذه الظاهرة بحد ذاتها، فكل سلطة ناشئة تواجه أنماطاً مشابهة من التأييد الانفعالي...

إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في صمت السلطة، أو في عجزها عن ضبط هذا السلوك، أو في ترك الانطباع بأن هذه الممارسات مقبولة ما دامت تصبّ في خانة 


                  ( الدفاع عن العهد )...


للعلم :

في السياسة، الصمت ليس موقفاً محايداً، وحين تُترك الساحة العامة لمن يمارسون التخوين والتكفير والاغتيال المعنوي باسم الدولة،فإن المسؤولية لا تعود فردية، بل تنتقل إلى مستوى القرار نفسه، حتى لولم يصدر أمر مباشر بذلك...

عموماً :


( هذا السلوك لا يضر بصورة المعارضين، بل يدمّر فرص السلطة في بناء شرعية جامعة )...


وهو، قبل كل شيء، ينفّر شريحة واسعة من السوريين – داخل البلاد وخارجها – كانوا مستعدين للتفاعل الإيجابي، ومدّ اليد، والمشاركة في بناء مسار سياسي جديد، لولا شعورهم بأن المجال العام أصبح بيئة طاردة، لا حاضنة...


قناعـــــاتي :

إذا أراد العهد الحالي أن يُقنع الداخل، ويُخاطب الخارج، ويُثبت أنه قطيعة فعلية مع منطق الاستبداد لا مجرد تغيير في الوجوه، فعليه أن يبدأ من هنا :

من الفصل الواضح والحازم بين الدولة وبين أنصارها الأكثر تطرفاً، ومن حماية حق الاختلاف، لا معاقبته، ومن اعتبار النقد ركيزة للاستقرار لا تهديداً له...

فالتجارب السياسية، في المنطقة وخارجها، تُظهر بوضوح أن الأنظمة لا تفشل فقط بسبب خصومها، بل كثيراً ما تفشل بسبب بيئات التأييد التي تظن أن الولاء يعفيها من المحاسبة...


لكن لا بد من التذكير ان الوقت  ما زال متاحاً لتصحيح المسار،لكن الاستمرار في تجاهل هذه الظاهرة لن يُنتج استقراراً، بل سيُراكم أسباب أزمة جديدة، قد تكون نتائجها أعمق وأخطر من كل ما سبق. هنا...