--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تهتز الشوارع في قلب واشنطن: هل دخل ترامب مرحلة ما بعد الهيمنة

Salah Kirata • ٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦

17151.jpg

حين تهتز الشوارع في قلب واشنطن: هل دخل ترامب مرحلة ما بعد الهيمنة؟.

لم تكن الأخبار التي تسربت من الولايات المتحدة مجرد حدث عابر في روزنامة السياسة، بل بدت كأنها مؤشر على تحوّل أعمق يتجاوز شخص الرئيس وسياساته إلى بنية النظام السياسي نفسه. مشاهد الاحتجاجات التي خرجت في عدد من المدن الأمريكية، وما رافقها من شعارات غاضبة وامتدادها إلى عواصم أوروبية، توحي بأن شيئاً ما بدأ يتصدّع في صورة القوة الهادئة التي اعتادت واشنطن تقديمها للعالم.

في قلب هذه العاصفة يقف دونالد ترامب مجدداً، ليس فقط كرئيس مثير للجدل، بل كرمز لانقسام داخلي يتعمّق مع كل قرار سياسي كبير. فالمسألة لم تعد مجرد خلافات حزبية بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة بين رؤيتين لأمريكا: واحدة ترى في التصعيد الخارجي وإعادة تشكيل موازين القوة طريقاً لاستعادة الهيبة، وأخرى تعتبر أن هذا المسار يهدد استقرار الداخل ويفتح الباب أمام اهتزاز اجتماعي واسع.

اللافت في هذه الموجة الاحتجاجية أنها لم تبقَ محصورة داخل الحدود الأمريكية. انتقالها إلى مدن أوروبية كباريس يعكس طبيعة جديدة للاحتجاجات العابرة للحدود، حيث تتداخل السياسة الخارجية مع المزاج الشعبي العالمي، وتصبح قرارات البيت الأبيض مادة جدل لا تخص الأمريكيين وحدهم. هذا الامتداد يشي بأن صورة الولايات المتحدة لم تعد تُدار فقط من داخلها، بل باتت تتأثر أيضاً بردود الفعل الدولية المتراكمة.

الأخطر في المشهد ليس حجم التظاهرات فحسب، بل الرمزية التي تحملها الشعارات المرفوعة. فحين يُرفع خطاب يرفض “السلطة المطلقة” أو يهاجم منطق الحرب والاقتصاد المرتبط بها، فإن ذلك يعني أن شرائح من المجتمع لم تعد تناقش التفاصيل، بل باتت تشكك في الاتجاه العام للدولة. وهذا التحول، إن استمر، قد يضعف القدرة التقليدية للنظام السياسي الأمريكي على امتصاص الأزمات وإعادة تدويرها داخل المؤسسات.

في المقابل، تبدو الإدارة الأمريكية أمام معادلة شديدة التعقيد: أي تصعيد خارجي إضافي قد يزيد من الغضب الداخلي، وأي تراجع قد يُفسَّر كعلامة ضعف في لحظة إقليمية ودولية حساسة. وهنا تكمن المعضلة التي تجعل كل خطوة محسوبة بدقة، لكنها في الوقت نفسه محفوفة بالمخاطر.

الاحتجاجات، في جوهرها، ليست مجرد رفض لسياسات آنية، بل تعبير عن قلق أعمق يتعلق باتجاه الدولة نفسها، وبقدرتها على الحفاظ على توازنها بين الداخل والخارج. ومع تصاعد هذا النوع من الحراك، يصبح السؤال أكبر من شخص الرئيس: هل نحن أمام لحظة عابرة من التوتر، أم بداية مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع في الولايات المتحدة؟

الجواب ما زال مفتوحاً، لكن المؤكد أن المشهد الأمريكي لم يعد ثابتاً كما كان، وأن ما يحدث في الشارع قد يكون بداية فصل سياسي جديد، لا تُكتب ملامحه في المكاتب المغلقة، بل في الساحات المفتوحة حيث يرتفع الصوت بلا وسطاء.