--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تختلط الشعارات بالبدايات: قراءة في مسار الثورة السورية بين الطموح والنتائج

Salah Kirata • ٢٠‏/٣‏/٢٠٢٦

13040.png

حين تختلط الشعارات بالبدايات: قراءة في مسار الثورة السورية بين الطموح والنتائج:

في مثل هذه الأيام، تُستعاد في الذاكرة لحظة اندلاع الاحتجاجات في درعا عام 2011، تلك اللحظة التي انطلقت في ظاهرها من سياق اجتماعي وسياسي مشحون، حملت مطالب بالكرامة والإصلاح، لكنها سرعان ما تحولت إلى مسار معقد ومتشابك، اختلط فيه المحلي بالإقليمي والدولي، والوطني بما هو أبعد من الحدود الوطنية.

لا يمكن إنكار أن الظروف التي سبقت تلك المرحلة كانت تحمل تراكمات طويلة من الاحتقان السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، وأن نظام الحكم حينها قد ساهم—بشكل أو بآخر—في خلق بيئة غير صحية سمحت بتصاعد الغضب. فالمبدأ القائل بضرورة التغيير لم يكن خاطئًا في جوهره، بل كان يعكس حاجة حقيقية للإصلاح والعدالة.

لكن، وبموازاة ذلك، فإن ما جرى لاحقًا يفرض قراءة أكثر عمقًا وتعقيدًا. فمع توسع الاحتجاجات، بدأت تتداخل عوامل خارجية متعددة، وتحوّلت بعض المسارات من حراك داخلي إلى ساحة صراع مفتوحة على تدخلات إقليمية ودولية. هنا تحديدًا، بدأ الانزلاق من المطالب الإصلاحية إلى صراع على السلطة، ومن خطاب التغيير إلى تنازع مشاريع ونفوذ.

تشير تقارير عديدة وتحليلات موثوقة إلى أن المال السياسي لعب دورًا في تمويل أطراف متعددة في الصراع السوري، سواء من دول إقليمية أو جهات غير رسمية. هذا الواقع، بغض النظر عن المبالغات في تصويره، يكشف أن الصراع لم يعد حكرًا على الإرادة الشعبية، بل أصبح جزءًا من شبكة مصالح متداخلة، حيث فقدت بعض الشعارات بريقها الأولي.

كما أن ظهور جماعات مسلحة ذات طابع متشدد لاحقًا، والانقسامات التي طالت المعارضة، ساهمت في تشويه الصورة الأولى للحراك، وأضعفت من طابعه المدني الذي انطلق في البداية. هذه التحولات لا تعني أن البدايات كانت باطلة بالكامل، لكنها تطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أي مدى بقيت تلك البدايات محافظة على نقائها؟

في المقابل، لا يمكن أيضًا تجاهل حجم المأساة الإنسانية التي لحقت بالسوريين، من تهجير واسع، وانهيار اقتصادي، وضياع أجيال كاملة بين اللجوء والنزوح. هذه النتائج الكارثية تفرض مراجعة صريحة وعميقة لكل الأطراف، دون استثناء.

إن القول بأن "ما حدث منذ البداية لم يكن نقيًا ولا وطنيًا" هو تعميم يحتاج إلى تفكيك. فربما كان من الأدق القول إن البدايات حملت عناصر وطنية حقيقية، لكنها لم تصمد أمام تعقيدات الواقع، وتداخل المصالح، وضعف التنظيم، وانزلاق بعض الأطراف نحو العنف أو الاستقواء بالخارج.

وفي المقابل، فإن تحميل طرف واحد كامل المسؤولية عن كل ما جرى، يتجاهل طبيعة الصراع المركبة، ويغفل دور العوامل الخارجية، والانقسامات الداخلية، والأخطاء المتبادلة.

إن النهايات، كما تقول التجارب التاريخية، لا تُثبت بالضرورة صحة أو خطأ البدايات، لكنها تكشف حجم الانحرافات التي طرأت على المسار. وفي الحالة السورية، تبدو المسافة بين ما كان مأمولًا وما تحقق، أكبر من أن تُختزل في سردية واحدة.

في النهاية، يبقى من الضروري النظر إلى التجربة السورية بعين نقدية متوازنة، تعترف بالأخطاء، وتُقرّ بالمسؤوليات، دون أن تسقط في التبرئة المطلقة أو الإدانة المطلقة. فالوطن، في جوهره، أكبر من أن يُختزل في رواية واحدة، وأعمق من أن يُحكم عليه من زاوية واحدة فقط.