--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تكون كرامة المواطن خط أحمر، لابند قابل للسحب ؟!

Salah Kirata • ٨‏/٢‏/٢٠٢٦

 الدولة، حين تكون الكرامة خطًا أحمر لا بندًا قابلاً للشطب :


لستُ ممن يقتنصون اللحظات، ولا ممن يصطادون في المياه العكرة. وحين أكتب، أو أُسجّل للتاريخ، أفعل ذلك بدافع الأمانة وحدها، قائلًا الحقيقة كما أراها، حتى لو كانت على حساب موقفي الشخصي...

ومن هذا المنطلق تحديدًا، أجد لزامًا عليّ أن أوضح ابتداءً أن ما سأقوله لا يندرج في باب الدفاع عن عهد مضى، كما لا يُقصد به النيل من حكومة قائمة، فالتاريخ لا يُقرأ بهذه السطحية، ولا تُقاس الدول بهذه الثنائية الكسولة...


لكن الأمانة والموضوعية تفرضان قول ما يجب قوله وهو :

إن أكثر ما ميّز الحكومات التي تولّت إدارة سورية منذ ثورة آذار ١٩٦٣، رغم اختلاف توجهاتها وتناقض سياساتها، هو وجود خطوط حمراء صارمة رسمها الحزب والدولة معًا، تتعلق مباشرةً باحتياجات الناس الحياتية الأساسية، تلك التي لا تُعد منّةً من أحد، بل هي أبسط حقوق البشر على حكوماتهم...

لقد كانت معيشة المواطن السوري، لا شعارات السياسة، ولا توازنات الإقليم، ولا صراعات النفوذ، هي السقف الذي لا يُسمح بكسره...


والدليل الأوضح على ذلك ما شهدته البلاد خلال واحدة من أقسى مراحل الحصار الاقتصادي، وتحديدًا في زمن حكومة الدكتور عبد الرؤوف الكسم، حين فُرض حصار أوروبي خانق على خلفية حادثة مطار هيثرو، المنسوبة إلى نزار هنداوي متعدّد الجنسيات، إلا أن أوروبا آثرت ـ لأسباب سياسية صِرفة ـ أن تتعامل معه كسوري، انسجامًا مع موقفها من سياسات سورية في تلك المرحلة...


ورغم قسوة الحصار، ورغم شُحّ الموارد، ورغم الضغوط الخارجية، لم تُرفع يد الدولة عن المواطن،

فالخبز كان مدعومًا، الدواء مؤمّنًا، المحروقات متاحة، التعليم مجانيًا، والدولة تتحمّل ـ عن وعي ومسؤولية ـ الفارق الهائل بين الكلفة الحقيقية والأسعار التي يدفعها المواطن، حتى لو عاش على الحد الأدنى، أو ( على الكفاف ) كما يُقال...


حتى حين طُرحت أفكار جديدة في إدارة الاقتصاد، كـ ( إعادة قراءة الدعم ليصل إلى مستحقيه ) أو ( اقتصاد السوق الاجتماعي )، لم تكن تلك الطروحات تفويضًا مفتوحًا للمساس بأساسيات حياة الناس، بل محاولات ـ صائبة أو خاطئة ـ للمواءمة بين الإمكانات والعدالة الاجتماعية...


ما أريد قوله بوضوح، ودون مواربة :

نعم، الحكومة الحالية تتعامل مع تركة ثقيلة، هي نتيجة موضوعية لحرب مجنونة لم تُبقِ حجرًا على حجر، ولم تدمّر البنى التحتية فحسب، بل ضربت منظومة القيم، وخلطت المفاهيم، وأدخلت المجتمع في حالة تآكل أخلاقي غير مسبوقة...

لكن هذا كله، مهما بلغت قسوته، لا يبرّر تحميل المواطن البسيط، الفقير، الأعزل، كلفة الانهيار، فالمواطن الذي لا حول له ولا قوة في مواجهة طوارئ الحياة، ليس طرفًا في القرار، ولا شريكًا في الفشل، ولا لاعبًا في السياسات الكبرى...

ومسؤولية حمايته، كما حماية الطفل الصغير، تقع على عاتق من تصدّى لإدارة البلاد، فكما يرى الطفل في أبيه كائنًا قادرًا على كل شيء، يرى المواطن في دولته الملاذ الأخير، لا الخصم الأخير...


ولهذا، فإن محاسبة الفقراء عبر رفع الدعم، أو تركهم فريسة السوق، أو تحميلهم نتائج سياسات لم يكونوا يومًا صُنّاعها، ليس إصلاحًا، بل كسرٌ للعقد الأخلاقي بين الدولة ومواطنيها...


ولعل المثل الشعبي الذي يتداوله السوريون في مناسبات كما يعيشوه في ظل العهد الجديد، وهو ابن المعاناة لا البلاغة :


( اللي بدو يعمل جمّال، بدو يرفع باب بيتو )...


هذا ليس تعبيرًا ساخرًا بقدر ما هو تشخيص موجع لواقع باتت فيه أبسط متطلبات العيش عبئًا يفوق طاقة الإنسان...


باختصـــــــار :

الدولة، أي دولة، لا تُقاس بقوة خطابها ولا بصلابة أجهزتها، بل بقدرتها على حماية الحياة والكرامة معًا...

ومن حق المواطن على دولته ـ لا فضلًا منها ـ أن توفّر له ما يحفظ حياته، ويصون الحد الأدنى من كرامته الإنسانية...


وكما أنا دوما لا انتقد والصمت ولا تسلط الضوء على ما أراه خللا للإثارة ولفت انتباه الحكومة فقط، بل اضع بعض الاقتراحات التي اراها واقعية، فليست شعارات كبرى، بل خطوات واضحة :


- إعادة تعريف الدعم كحق اجتماعي لا كعبء محاسبي...

- حماية الخبز والدواء والطاقة والتعليم من أي مقاربة ربحية...

- تحميل السياسات الفاشلة كلفتها في الأعلى، لا تفريغها في جيوب الفقراء...

- استعادة فكرة الدولة الراعية، لا الدولة المتفرّجة...


فحين تسقط الكرامة من معادلة الحكم، لا يبقى من الدولة سوى اسمها…

وحين يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة الفاقة، يكون الباب قد رُفع، لكن البيت لم يعد بيتًا. هنا...