
حين تصبح النعمة نقمة :
حين تتحول المياه من نعمة إلى أداة ضغط، يصبح الصمت جريمة، ويصبح الإهمال شريكاً في الكارثة...
إن أي دولة تتحكم بمنابع نهر دولي تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية تجاه الشعوب الواقعة على مجراه، أما أن تُمرَّر كميات هائلة من المياه دون تنسيق كافٍ، ودون إنذار مبكر واضح وفعّال، فيما يعيش الناس على ضفاف الفرات في هشاشة وفقر ونزوح، فذلك ليس مجرد خلل إداري، بل استهتار بحياة البشر وأرزاقهم وأمنهم...
- الفرات ليس صنبوراً سياسياً يُفتح ويُغلق وفق المصالح والظروف الداخلية لهذا الطرف أو ذاك ...
بل :
الفرات تاريخ وحضارة وحق حياة لملايين السوريين والعراقيين...
وأي حكومة، أياً كانت، تتصرف مع الأنهار المشتركة بعقلية القوة لا المسؤولية، فإنها تضع نفسها في مواجهة القانون الدولي وضمير الشعوب، فالمياه العابرة للحدود ليست ملكاً حصرياً لأحد، ولا يجوز تحويلها إلى وسيلة ابتزاز أو إلى خطر داهم يهدد المدنيين...
ما تحتاجه المنطقة ليس استعراضاً للقوة المائية، بل اتفاقات شفافة، وإنذارات مبكرة، وتنسيقاً يحترم الإنسان قبل السدود، والحياة قبل السياسة.