--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تصل الحرب إلى طهران: ما الذي كشفته الضربات الأميركية–الإسرائيلية في أسبوع واحد

Salah Kirata • ٧‏/٣‏/٢٠٢٦

8997.jpg

حين تصل الحرب إلى طهران: ما الذي كشفته الضربات الأميركية–الإسرائيلية في أسبوع واحد؟

لم تكن الضربات التي استهدفت إيران خلال الأسبوع الأول من التصعيد العسكري مجرد عمليات عسكرية محدودة أو رسائل تكتيكية عابرة، بل بدت ــ وفق ما أورده تقرير موسّع نشرته صحيفة نيويورك تايمز ــ وكأنها محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط. فخلال أيام قليلة فقط، انتقلت المواجهة من حرب ظل طويلة إلى ضربات مباشرة طالت بنية عسكرية حساسة داخل إيران نفسها، ووصل صداها إلى دوائر قريبة من المرشد الأعلى علي خامنئي.

الضربات التي نُفذت بتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل ركزت على ثلاثة أهداف واضحة: إضعاف القيادة العسكرية، تقليص القدرات الصاروخية والدفاعية، وإيصال رسالة ردع استراتيجية إلى القيادة الإيرانية. وفي هذا السياق، استُهدفت مواقع مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب منشآت يعتقد أنها مراكز تنسيق للعمليات العسكرية الإقليمية.

لكن أهمية هذه الضربات لا تكمن فقط في الأهداف التي أصابتها، بل في المكان الذي وقعت فيه. فحين تصل الهجمات إلى عمق الأراضي الإيرانية، وتحديداً إلى مناطق حساسة أمنياً في العاصمة طهران، فإن الرسالة تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية. إنها رسالة تقول إن الجغرافيا التي ظلت لعقود بمنأى عن الضربات المباشرة لم تعد كذلك.

خلال السنوات الماضية، اعتمدت إيران إلى حد كبير على استراتيجية الرد غير المباشر. فقد بنت شبكة واسعة من الحلفاء والقوى المسلحة في المنطقة، بحيث تتحرك المواجهة غالباً خارج حدودها. غير أن الضربات الأخيرة تشير إلى أن هذه المعادلة تتعرض الآن لاختبار حقيقي. فحين تُستهدف قواعد صاروخية ومنظومات رادار ومستودعات أسلحة داخل إيران، فإن قدرة الرد غير المباشر قد لا تكون كافية لاحتواء الرسالة.

كما أشار التقرير إلى أن بعض الضربات أصابت منشآت مرتبطة ببرنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي أدوات تمثل أحد أهم عناصر القوة العسكرية الإيرانية. وإذا ثبتت صحة التقديرات التي تتحدث عن أضرار ملموسة في هذه البنية، فإن ذلك قد يحدّ مؤقتاً من قدرة إيران على الرد السريع أو فرض توازن ردعي فوري.

ومع ذلك، فإن قراءة المشهد من زاوية الخسائر وحدها قد تكون مضللة. فإيران ليست دولة صغيرة أو نظاماً هشاً يسقط بضربات محدودة. إنها دولة تمتلك بنية عسكرية كبيرة، وخبرة طويلة في إدارة الأزمات والصراعات غير المتكافئة. لذلك فإن السؤال الحقيقي لا يتعلق بقدرة إيران على الصمود، بل بكيفية ردها، وأين ستختار أن يكون مسرح هذا الرد.

التاريخ القريب في الشرق الأوسط يشير إلى أن الحروب لا تبدأ عادة بقرار واضح، بل تتدحرج عبر سلسلة من الرسائل والردود المتبادلة. وما حدث خلال الأسبوع الأول من هذه المواجهة قد يكون مجرد بداية لمسار تصعيدي أطول، خصوصاً إذا قررت طهران الرد عبر ساحات إقليمية بدلاً من المواجهة المباشرة.

في تقديري، تكشف هذه التطورات عن حقيقة أساسية: ميزان الردع في المنطقة دخل مرحلة جديدة أكثر هشاشة وتعقيداً. فالضربات الدقيقة داخل إيران قد تعزز الردع على المدى القصير، لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى المخاطر على المدى الطويل، لأن كل ضربة من هذا النوع تضيق مساحة المناورة السياسية، وتدفع الأطراف المتصارعة خطوة إضافية نحو مواجهة أوسع.

ولهذا، فإن أخطر ما في الأسبوع الأول من هذه الحرب ليس حجم الدمار الذي أحدثته الضربات، بل القاعدة الجديدة التي قد تكون قد وُضعت: قاعدة تقول إن الحرب لم تعد محصورة في الأطراف أو عبر الوكلاء، بل يمكن أن تصل مباشرة إلى قلب الدول نفسها. وحين يحدث ذلك في منطقة مشبعة بالأزمات مثل الشرق الأوسط، فإن الاحتمالات المفتوحة تصبح أكبر بكثير من مجرد حسابات القوة العسكرية.