--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتبدل اللغة… السياسة تنتصر على ضجيج الحرب

Salah Kirata • ٧‏/٤‏/٢٠٢٦

18749.jpg

 حين تتبدل اللغة… السياسة تنتصر على ضجيج الحرب...
قبل ست ساعات فقط، قلت بوضوح إن شيئًا لن يحدث بين إيران والولايات المتحدة، وكررت ذلك في مقالين متتاليين. لم يكن ذلك رهانًا على المجهول، بل قراءة هادئة لما يجري خلف الضجيج...
اليوم، تؤكد التطورات أن ما قلته لم يكن توقعًا عابرًا، بل استنتاجًا مبنيًا على فهم طبيعة هذا الصراع...
لقد كان واضحًا، لمن يقرأ ما بين السطور لا ما يُقال على الشاشات، أن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لم يكن خيارًا حقيقيًا لدى الطرفين، واليوم، تتجلى هذه الحقيقة بشكل صريح بعد الإعلان عن موافقة الرئيس الأمريكي على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وقبول إيران بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، في خطوة تحمل دلالات تتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة...

بالمناسبة:
نحن أمام تحول في اللغة، وليس فقط في المواقف، فحين يتحدث الطرف الأمريكي عن “مقترح إيراني يصلح ليكون مسارًا نحو وقف إطلاق النار”، فهذا يعني أن قنوات التواصل لم تُغلق يومًا، وأن ما كان يجري في العلن لم يكن سوى جزء من المشهد، بينما كانت التفاهمات تُبنى بصمت في الكواليس...

الأكثر دلالة هو الحديث عن التوافق على “كافة النقاط الخلافية”، هذه العبارة، إن صحت، لا تشير إلى تسوية جزئية أو هدنة هشة، بل إلى إعادة صياغة للعلاقة بين الطرفين، أو على الأقل إلى وضع أسس جديدة لإدارة الصراع بدل تفجيره...

ما حدث ليس انتصارًا لطرف على آخر، بل انتصار لمنطق البراغماتية السياسية. فإيران، التي تدرك حساسية موقعها الجيوسياسي وأهمية مضيق هرمز، لا يمكنها المغامرة بإغلاقه دون كلفة استراتيجية عالية، وفي المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن أي مواجهة واسعة في هذه المنطقة لن تكون نزهة عسكرية، بل مغامرة مكلفة اقتصاديًا وسياسيًا...

المفارقة:
أن الخطاب التصعيدي الذي سبق هذه التطورات كان، في جزء منه، أداة تفاوض بحد ذاته، رفع السقف إلى أقصاه، ثم النزول إلى مساحة مشتركة، هو أسلوب كلاسيكي في إدارة الأزمات الكبرى، وهذا ما يبدو أنه حصل بالفعل.

إن ما نراه اليوم ليس نهاية للصراع، بل إعادة تعريف له، فالخلافات العميقة بين الطرفين لم تختفِ، لكنها انتقلت من حافة الانفجار إلى طاولة التفاوض، وهذا بحد ذاته تطور مهم، خاصة في منطقة اعتادت أن تكون مسرحًا للمفاجآت الدموية أكثر من الحلول السياسية...

في النهاية:
الدرس الأهم هو أن قراءة المشهد لا يجب أن تُبنى على الانفعال أو الضجيج الإعلامي، بل على فهم المصالح العميقة للدول. فحين تتعارض الحرب مع هذه المصالح، تتراجع مهما بدا أنها قريبة.

وهذا ما حدث تمامًا.