--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتحول الأزمات إلى فرص: (قراءة في المكاسب غير المباشرة لصراعات الشرق الأوسط

Salah Kirata • ٢٠‏/٣‏/٢٠٢٦

14690.jpg

حين تتحول الأزمات إلى فرص:
(قراءة في المكاسب غير المباشرة لصراعات الشرق الأوسط)...

في خضمّ الحرب التي تدور رحاها في الشرق الأوسط بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع انها للحظتنا هذه تدور وفق مايسمى استراتيجيا بـ ( التصعيد المدار ) اي المدروس والحذر وتحت السيطرة بحيث يحاول كل الفرقاء المتقاتلون على عدم تخطى عتبة تؤدي إلى الانفجار والدخول في حرب شاملة ورغم هذا كله يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه سباق محموم نحو السيطرة وإثبات النفوذ وهذا واقع تؤكد عليه وقائع لكن إذا وسعنا زاوية الرؤية وهي كذلك حتما سنرى أن نتائج مايجري في الشرق الأوسط من صراع يتصاعد لكنه مضبوط للحظتنا هذه على الأقل سنرى أن النتائج لا تتوقف عند حدود المتصارعين المباشرين، بل تمتد لتعيد رسم موازين القوى العالمية بطرق غير متوقعة، لأن الحروب، بطبيعتها، لا تقتصر لجهة التداعيات والنتائج بشقيها على الأطراف المتصارعة، بل تفتح الباب أمام أطراف ثالثة تعرف كيف تستثمر الفوضى لصالحها...
 في هذا السياق، برزت روسيا كلاعب يستفيد من تعقيدات المشهد الدولي، مستغلة اضطراب أسواق الطاقة وتغير أولويات القوى الكبرى، كون ارتفاع أسعار النفط والغاز، الناتج عن القلق العالمي من انقطاع الإمدادات، منح موسكو متنفسًا اقتصاديًا مهمًا، وعزز من قدرتها على تمويل سياساتها ومشاريعها دون الحاجة إلى تصعيد مباشر...
لكن وكنت هو معلوم فإن المكاسب لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى البعد الاستراتيجي الأعمق وأقصد: ثقة الحلفاء، فعندما تُخفق المنظومات الدفاعية أو تتعرض منشآت حيوية لهجمات رغم وجود دعم عسكري متقدم، فإن ذلك يطرح تساؤلات جدية لدى الدول الحليفة حول جدوى الاعتماد الكامل على مظلة أمنية واحدة. هذه التساؤلات لا تبقى نظرية، بل تتحول تدريجيًا إلى قرارات عملية بالبحث عن بدائل، سواء عبر تنويع مصادر التسليح أو إعادة صياغة التحالفات...
ومن هنا، يظهر البعد الثالث الذي ربما يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية، لأنه كلما ازدادت الضغوط على الدول المرتبطة بالمنظومة الغربية، ازداد انفتاحها على قوى أخرى تسعى إلى تقديم نفسها كخيار بديل أقل كلفة وأكثر استقلالية، وهذا التحول لا يحدث بين ليلة وضحاها، لكنه يتراكم بهدوء، ليُنتج في النهاية خريطة جيوسياسية مختلفة عن تلك التي اعتادها العالم خلال العقود الماضية...
عموماً:
المفارقة هنا أن هذه التحولات لا تحتاج إلى انتصار عسكري مباشر بقدر ما تحتاج إلى إدارة ذكية للتوازنات، فبينما تنشغل القوى الكبرى في إدارة صراعاتها، تستفيد أطراف أخرى من إعادة توزيع النفوذ، مستندة إلى الاقتصاد والأسواق والعلاقات الدبلوماسية، أكثر من اعتمادها على القوة الصلبة...
في المحصلة، لا يمكن اختزال أي صراع معقد في كونه مواجهة ثنائية فقط، لأن هناك دائمًا من يراقب من بعيد، يقرأ المشهد بدقة، ويستثمر في تداعياته، وهكذا، تتحول الأزمات من مجرد تهديدات إلى فرص، ومن ساحات صراع إلى مختبرات لإعادة تشكيل النظام الدولي، حيث لا يكون الرابح دائمًا من يقاتل، بل من يعرف كيف ينتظر، ويستفيد، ويعيد توجيه الرياح لصالحه.