--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتحول الشعارات إلى بديل عن الدولة… قراءة في وهم “المنقذ” وتآكل فكرة الوطن

Salah Kirata • ١٩‏/٤‏/٢٠٢٦

23940.jpg

حين تتحول الشعارات إلى بديل عن الدولة… قراءة في وهم “المنقذ” وتآكل فكرة الوطن:

في لحظات الأزمات العميقة التي تعيشها المجتمعات، يظهر عادة خطابان متناقضان: خطاب يبحث عن الدولة كمؤسسات جامعة لكل السوريين، وخطاب آخر يحاول اختزال الوطن بشخص أو جماعة أو شعار تعبوي، ثم تقديم ذلك كبديل عن الدولة نفسها.

المشكلة ليست في الاختلاف السياسي، فهذا حق مشروع، بل في تحويل السياسة إلى إقصاء، وتحويل المجتمع إلى “نحن” و“هم”، ثم إعادة تعريف التاريخ والواقع وفق هذا التقسيم الضيق. عندها لا يعود النقاش حول كيف نُصلح البلد، بل حول من “يملك” البلد، ومن “يحق له” أن يتكلم باسمه.

عند مراجعة أي تجربة حكم أو سلطة أمر واقع، لا يمكن قياس نجاحها بالشعارات أو الخطاب الإعلامي، بل بمجموعة واضحة من المؤشرات: الأمن بمعناه الشامل لا الانتقائي، القضاء المستقل، الدستور الذي يضمن الحقوق المتساوية، الاقتصاد الذي يخفف لا يضاعف معاناة الناس، والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية من كهرباء وغذاء وصحة وتعليم.

حين يغيب هذا كله، يصبح الخطاب التعويضي بديلاً عن الإنجاز، وتتحول الشعارات الكبرى إلى غطاء لواقع معقد من الأزمات: تدهور معيشي، انعدام استقرار، تفكك إداري، وتضخم الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

الأخطر من ذلك هو ربط أي مشروع سياسي بهوية واحدة أو منطقة واحدة أو مجموعة واحدة، وكأن سوريا يمكن أن تُختصر بجغرافيا أو تنظيم أو لون اجتماعي محدد. هذا النوع من الاختزال لا يبني دولة، بل يعيد إنتاج الأزمة بشكل أعمق.

إن سوريا، بتاريخها وتنوعها، لا يمكن أن تُدار بمنطق “الغلبة” أو “التمثيل الأحادي”، بل بمنطق الشراكة الحقيقية، حيث يشعر المواطن أن كرامته ليست مرتبطة بانتمائه، بل بكونه مواطناً متساوياً في الحقوق والواجبات.

وفي النهاية، لا تقاس قوة أي مشروع سياسي بحدة خطابه، بل بقدرته على تحويل الأرض إلى مكان صالح للحياة، لا إلى ساحة صراع دائم. فالدول لا تُبنى بالصراخ، بل بالمؤسسات. ولا تُحفظ بالولاء الأعمى، بل بالعدالة.

سوريا اليوم ليست بحاجة إلى من يرفع الشعارات أكثر، بل إلى من يجيب عن سؤال واحد بسيط وواضح: كيف يمكن أن يعيش السوري بكرامة وأمان واستقرار، بغض النظر عن انتمائه؟