
حين تتحول البندقية إلى عبء على الدولة :
ما جرى في قرية المتونة شمال السويداء ليس حادثاً عابراً يمكن طيه ببيان رسمي أو بإجراء إداري سريع، بل هو جرح جديد يُضاف إلى سجل طويل من الانفلات والعنف الذي يدفع ثمنه مدنيون عزل، خرجوا إلى أرضهم لكسب رزقهم فعادوا جثامين...
أن يُقتل شبان أثناء عمل زراعي بسيط، وبنيران مباشرة، فهذا وحده كافٍ لطرح أسئلة قاسية حول معنى الأمن ودور من يُفترض أنهم حُماته، الأخطر من الجريمة نفسها هو المؤشر الذي تحمله اقصد : حين يصبح السلاح، الذي يفترض أن يكون وسيلة حماية، أداة قتل، فإن المشكلة لا تعود فردية ولا يمكن اختزالها بـ ( خطأ شخصي )...
والإعلان عن توقيف عنصر أمني متورط كان خطوة لا بدّ منها، لكنها لا تكفي، الرأي العام في السويداء، كما في عموم البلاد، لم يعد يكتفي بإجراءات شكلية أو وعود عامة، ما يُطلب اليوم هو مسار واضح وشفاف بمعنى :
تحقيق مستقل، محاسبة حقيقية، وإعلان نتائج لا لبس فيها، فغياب العدالة أو تمييعها لا يؤدي إلا إلى تعميق الغضب وتآكل ما تبقى من ثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة...
الغضب الشعبي الذي ظهر بعد الحادثة مفهوم ومشروع، هو ليس تحريضاً ولا خروجاً عن القانون، بل رد فعل طبيعي على شعور متراكم بالهشاشة وانعدام الأمان، السويداء، التي تعيش منذ سنوات على وقع توترات أمنية متكررة، لا تحتاج إلى مزيد من الدم، بل إلى سياسات تهدئة حقيقية تبدأ بضبط السلاح ومحاسبة المسيئين أياً كانت مواقعهم...
باختصار :
العدالة في هذه القضية ليست مطلب أهالي الضحايا وحدهم، بل اختبار لهيبة الدولة نفسها، فإما أن تثبت أن القانون فوق الجميع، أو تترك الباب مفتوحاً لمزيد من الفوضى والاحتقان، فالدم الذي سُفك في المتونة يجب أن يكون نقطة توقف ومراجعة، لا مجرد رقم جديد في نشرة الأخبار.