--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتحول سنوات البناء إلى لحظة سقوط… دروس في هشاشة المشاريع السياسية المغلقة

Salah Kirata • ٥‏/٤‏/٢٠٢٦

19216.jpg

حين تتحول سنوات البناء إلى لحظة سقوط… دروس في هشاشة المشاريع السياسية المغلقة:

في التاريخ السياسي، كثيرًا ما تبدو بعض المشاريع وكأنها صاعدة بثبات، تتراكم أدواتها العسكرية والتنظيمية والمالية عبر عقود طويلة، حتى تصل إلى مرحلة يظن فيها أصحابها أنهم امتلكوا زمام القوة والقدرة على فرض رؤيتهم على الإقليم أو حتى على العالم. لكن المفارقة الكبرى أن هذه المشاريع، مهما بلغت من التماسك الظاهري، قد تسقط في لحظة واحدة عندما تُدار الحسابات بمنطق المغامرة بدلًا من منطق التوازن...
هذا النمط يمكن قراءته في أكثر من تجربة في المنطقة، حيث تحوّلت “الذروة” إلى نقطة انعطاف حادة نحو التراجع بدل التقدم...
في الحالة الإيرانية، مثّل بناء القوة عبر العقود—من تطوير القدرات العسكرية غير التقليدية إلى التوسع في شبكات النفوذ الإقليمي—مشروعًا طويل النفس قائمًا على فكرة الردع وتوسيع المجال الحيوي. غير أن الدخول في مواجهات عالية الكلفة، أو دعم خيارات ميدانية شديدة التعقيد في بيئات إقليمية متوترة، فتح الباب أمام نتائج عكسية أعادت ترتيب موازين القوة بدل تثبيتها، فبدل أن تتحول هذه الأدوات إلى ضمانة نفوذ مستدام، أصبحت جزءًا من معادلة استنزاف وضغط سياسي وعسكري متزايد...

وفي السياق الفلسطيني، تبرز حركة حماس بوصفها فاعلًا سياسيًا وعسكريًا نشأ في بيئة صراع ممتدة ومعقدة، وتطور عبر سنوات طويلة من المواجهة والحصار والتحالفات الإقليمية المتشابكة، لكن أي قراءة موضوعية لمسار التصعيدات الكبرى تُظهر أن القرارات ذات الطابع المفصلي، حين تُتخذ خارج حسابات الكلفة الاستراتيجية الشاملة، قد تؤدي إلى نتائج تتجاوز حدود الفاعل نفسه وتنعكس على مجمل البنية التي يستند إليها...
القاسم المشترك بين النموذجين مع الفارق الكبير حيث لا تجوز المقارنة فحماس استخدمت العقيدة للدفاع عن الأرض والعرض، بينما استخدمتها إيران للمتاجرة به لتغطية مكانتها التوسعية...
إلا أن هناك قاسم مشترك وهو ليس “الغاية” بقدر ما هو “طريقة إدارة اللحظة الحاسمة”، فالقوة التي تُبنى عبر الزمن قد تفقد قيمتها إذا أُسيء تقدير لحظة استخدامها، والتحولات الكبرى في التاريخ لا تُحسم دائمًا بمدى ضخامة الأدوات، بل بمدى دقة القرار في اللحظة الفاصلة...

لذا فإن أخطر ما تواجهه المشاريع السياسية المغلقة هو الاعتقاد بأن تراكم القوة يكفي وحده لصناعة النصر، بينما يغيب عن الحساب أن البيئة الإقليمية والدولية لا تعمل في فراغ، وأن كل خطوة غير محسوبة قد تعيد رسم الخريطة بالكامل...

وهكذا، يبقى الدرس الأهم أن البناء الطويل لا يحمي صاحبه من السقوط إذا تحولت القرارات إلى مغامرات، وانا ايضا لا أقصد هنا حماس بالمغامرة لأنها دفعت دفعا لما حدث في (طوفان الأقصى)، بل اقصد إيران في قراراتها الغير مدروسة، لأن التاريخ في النهاية لا يرحم لحظات الخطأ مهما كانت سنوات الصعود طويلة وممتدة.